الصفحة 3 من 5

وسئل ذي النون المصري عن حملة القران فقال: هم الذين أمطرت عليهم سحائب الأشجان ونصبوا الركب والأبدان وتسربلوا بالخوف والأحزان، وشربوا بكأس اليقين، وراضوا نفوسهم رياضة المتقين، كحلوا أبصارهم بالسهر وغضوها عن النظر وألزموها العبر وأشعروها الفكر فقاموا ليلهم أرقا وتبادرت دموعهم فرقا حتى غليت منهم الأبدان وتغيرت منهم الألوان صحبوا القران بأبدانٍ ناحلة وشفاهٍ ذابلة وزفراتٍ قاتلة فحال بينهم وبين نعيم المتنعمين ورغبات الطامعين ففاضت عبراتهم من وعيده وشابت ذؤائبهم من تحذيره فكان زفير النار تحت أقدامهم وكان الوعيد نصب قلوبهم 0 وقال بن مسعود: ينبغي لحامل القران أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبحزنه إذا الناس يضحكون 0 فهذا دليلٌ على شدة تدبرهم لكتاب ربهم وكانت أفعالهم أشد من أقوالهم فكانت عبراتهم ودموعهم تسابق القارئ حين يقرأ شيئًا من القران وربما عيد بعضهم مريضا وربما مات بعضهم فزعًا حين تقرأ آيات الوعيد كعلي بن الفضيل بن عياض، ومرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيت أبي موسى الأشعري وكان يدور على بيوتات أصحابه ليلًا يتفقدهم ويستمع إلى قرءآتهم، قال أبو موسى: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو رأيتني وأنا استمع لقراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داؤد) متفق عليه 0 ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع عجوزا تقرأ قول الله تعالى (( هل أتاك حديث الغاشية ) )والغاشية هي يوم القيامة، فجعل عليه الصلاة والسلام يبكي ويقول (نعم أتاني نعم أتاني) ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسمع قارئًا يقرأ سورة الطور حتى إذا بلغ قوله تعالى (( إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع ) )قال عمر: قسمٌ حقٌ ورب الكعبة فنزل واتكأ على الحائط ثم عاد إلى منزله فزاره الناس شهرًا لا يدرون ما مرضه وسمع الإمام أبو حنيفة قارئًا يقرأ في صلاة العشاء قول الله تعالى (( ومن يعمل مثقال ذرةٍ شرًا يره ) )فجعل يبكي حتى طلع الصبح والقصص عنهم في مثل ذلك كثير

فنسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا وإياكم من أهل القران الذين هم أهل الله وخاصته وأن يرزقنا حفظه وفهمه وتدبره والعمل بما فيه إنه جوادٌ كريم

أقول ما تسمعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت