الصفحة 56 من 99

31 -سرد المؤلف جملة من المسائل التي وقع فيها الاشتباه والاضطراب ، ومنها: هل وجود الشيء هو عين ماهيته أو زائد على ماهيته ؟ (1) وقد حرر هذه المسألة في مواضع متعددة (2) ، ومن تقريراته المهمة في تجلية ذلك قوله:"من قال إن الماهية غير الوجود ، وأراد بالماهية الصورة العلمية الذهنية ، وبالوجود ما يوجد في الخارج فقد أصاب ، وأما إذا عنى بالماهية والوجود جميعًا ما هو ثابت في الخارج ، أو عنى بهما جميعًا ما هو متصور في الذهن ، وقيل: إن في الذهن شيئين: ماهية و وجودها، أو في الخارج شيئان: ماهية ووجودها ، فهذا خطأ ."

وبهذا التفصيل يزول الاشتباه والنزاع الموجود في أن الماهية هل هي غير وجودها أم لا ؟ فمن لم يفصّل هذا التفصيل ، فإما أن يحار و يقف، كالآمدي ونحوه ، و أما أن يختلف كلامه ويتناقض ، كالرازي ونحوه ، أو يصر على الباطل إذا نصر أحد القولين ، كبعض المتكلمين والمتفلسفة. (3) ""

وأشار المؤلف إلى منشأ الاشتباه في مسألة هل وجود الشيء هو عين ماهيته ؟

فقال:"وإنما نشأت الشبهة من جهة أنه غلب على أن ما يوجد في الذهن يسمى"ماهية"، وما يوجد في الخارج يسمى"وجودًا"؛ لأن"الماهية"مأخوذة من قولهم"ما هو ؟".. والمستفهم إنما يطلب تصوير الشيء في نفس السائل ، وهو الثبوت الذهني ، سواءً كان ذلك المقول موجودًا في الخارج أو لم يكن، فصار بحكم الاصطلاح أكثر ما يطلق"الماهية"على ما في الذهن ، ويطلق"الوجود"على ما في الخارج ، فهذا أمر لفظي اصطلاحي . (4) "

(1) . انظر: التدمرية صـ 128 ، 129 .

(2) . انظر: شرح الأصبهانية 1/90 ، 278 ، والصفدية 1/119 ، والدرء 1/293 ، 3/339 ، 5/ 102 ، وحقيقة مذهب الاتحاديين (مجموع الفتاوى ) 2/156 ، ومختصر الرد على المنطقيين (مجموع الفتاوى ) 9/97 .

(3) . الصفدية 2/281 ، 282 .

(4) . الردّ على المنطقيين صـ 65 = باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت