"وتسمية هذا الرافضي (1) - وأمثاله من الجهمية معطلة الصفات - لأهل الإثبات مشبّهة ، كتسميتهم لمن أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة ناصبيًا بناء على اعتقادهم ، فإنهم لما اعتقدوا أنه لا ولاية لعليّ إلا بالبراء من هؤلاء ، جعلوا كل من لم يتبرأ من هؤلاء ناصبيًا ، كما أنهم لما اعتقدوا أن القديمين متماثلان ، أو أن الجسمين متماثلان ، قالوا: إن مثبتة الصفات مشبهة ."
فيقال لمن قال هذا: إن كان مرادك بالنصب والتشبيه بغض عليّ وأهل البيت ، وجعل صفات الرب مثل صفات العبد ، فأهل السنة ليسوا ناصبية ولا مشبهة .
وإن كنت تريد بذلك أنهم يوالون الخلفاء ، يثبتون صفات الله تعالى ، فسمّ هذا بما شئت ، إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان .
والمدح والذم إنما يتعلق بالإسماء إذا كان لها أصل في الشرع ، كلفظ المؤمن والكافر والبر والفاجر والعالم والجاهل ..
والكتاب والسنة ليس فيه لفظ"ناصبية"ولا"مشبهة"ولا"حشوية . (2) "
30 -ساق المؤلف المسالك الصحيحة في النفي (3) ، وقد حكى ذلك في غير موطن (4) ، فبيّن أن تنزيه الله تعالى يرجع إلى أصلين ، نفي النقص ، ونفي التمثيل .
ومن ذلك قوله:"والتنزيه يجمعه نوعان:"
أحدهما: أنه منزه عن النقائص مطلقًا ، ونفس ثبوت الكمال ينافي النقص .
الثاني: أنه منزه عن أن يكون له مثل في شيء من صفات الكمال . (5) ""
(1) . يعنى: ابن المطهر الحليّ
(2) . منهاج السنة 2/ 607 .
(3) انظر: التدمرية صـ 124 .
(4) . انظر: نقض التأسيس 1/ 57 ، ومنهاج السنة 2/ 157 ، وشرح حديث النزول (مجموع الفتاوى ) 5/329 ، ومجموع الفتاوى 16/363 .
(5) . شرح الأصبهانية 2/379 .