الصفحة 55 من 99

"وتسمية هذا الرافضي (1) - وأمثاله من الجهمية معطلة الصفات - لأهل الإثبات مشبّهة ، كتسميتهم لمن أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة ناصبيًا بناء على اعتقادهم ، فإنهم لما اعتقدوا أنه لا ولاية لعليّ إلا بالبراء من هؤلاء ، جعلوا كل من لم يتبرأ من هؤلاء ناصبيًا ، كما أنهم لما اعتقدوا أن القديمين متماثلان ، أو أن الجسمين متماثلان ، قالوا: إن مثبتة الصفات مشبهة ."

فيقال لمن قال هذا: إن كان مرادك بالنصب والتشبيه بغض عليّ وأهل البيت ، وجعل صفات الرب مثل صفات العبد ، فأهل السنة ليسوا ناصبية ولا مشبهة .

وإن كنت تريد بذلك أنهم يوالون الخلفاء ، يثبتون صفات الله تعالى ، فسمّ هذا بما شئت ، إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان .

والمدح والذم إنما يتعلق بالإسماء إذا كان لها أصل في الشرع ، كلفظ المؤمن والكافر والبر والفاجر والعالم والجاهل ..

والكتاب والسنة ليس فيه لفظ"ناصبية"ولا"مشبهة"ولا"حشوية . (2) "

30 -ساق المؤلف المسالك الصحيحة في النفي (3) ، وقد حكى ذلك في غير موطن (4) ، فبيّن أن تنزيه الله تعالى يرجع إلى أصلين ، نفي النقص ، ونفي التمثيل .

ومن ذلك قوله:"والتنزيه يجمعه نوعان:"

أحدهما: أنه منزه عن النقائص مطلقًا ، ونفس ثبوت الكمال ينافي النقص .

الثاني: أنه منزه عن أن يكون له مثل في شيء من صفات الكمال . (5) ""

(1) . يعنى: ابن المطهر الحليّ

(2) . منهاج السنة 2/ 607 .

(3) انظر: التدمرية صـ 124 .

(4) . انظر: نقض التأسيس 1/ 57 ، ومنهاج السنة 2/ 157 ، وشرح حديث النزول (مجموع الفتاوى ) 5/329 ، ومجموع الفتاوى 16/363 .

(5) . شرح الأصبهانية 2/379 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت