وأما قولهم بتماثل الأجسام ، فقرر المؤلف أنه"من أفسد الأقوال ، بل هو معلوم الفساد بالضرورة بعد التصور الصحيح . (1) "
وقد بين ذلك في غير موضع (2) ، فكان مما قال:
"أكثر العقلاء يقولون: إنها ليست متماثلة ، والقائلون بتماثلها من المعتزلة ومن وافقهم من الأشعرية ليست لهم حجة على تماثلها أصلًا ."
وقد اعترف بذلك فضلاؤهم ، حتى الآمدي في كتاب"أبكار الأفكار"اعترف بأنه لا دليل لهم على تماثل الأجسام إلا تماثل الجواهر ، ولا دليل لهم على تماثل الجواهر ، والأشعري في"الإبانة"جعل هذا القول من أقوال المعتزلة التي أبطلها. (3) ""
وقال أيضًا:
"حقيقة هذا القول أن الأجسام متماثلة من كل وجه ، لا تختلف من وجه دون وجه ، بل الثلج مماثل للنار من كل وجه ، والتراب مماثل للذهب من كل وجه ، والخبز مماثل للحديد من كل وجه .."
وهذا القول فيه من مخالفة الحسّ والعقل ما يستغنى به عن بسطّ الرد على صاحبه ، بل أصل دعوى تماثل الأجسام من أفسد الأقوال. (4) ""
29 -قوله:"والمقصود أنهم يطلقون التشبيه على ما يعتقدونه تجسيمًا بناء على تماثل الأجسام ، والمثبتون ينازعونهم في اعتقادهم ، كإطلاق الرافضة لـ"النصب"على من تولى أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، بناء على من أحبّهما فقد أبغض عليًّا - رضي الله عنه - ، ومن أبغضه فهو ناصبي . (5) "
أوضح المؤلف العبارة السابقة في موطن آخر فقال:
(1) . الصفدية 2/17 .
(2) . انظر: الدرء 1/115 ، 3/78 ، 4/ 169 ، 7/113 ، ونقض التأسيس 1/517 ، 532 ، والرسالة الأكملية (مجموع الفتاوى) 6/112 ، وتفسير سورة الإخلاص (مجموع الفتاوى ) 17/245 .
الدرء 5/192 .
(3) . منهاج السنة 2/ 599 = باختصار
(4) . الدرء 5/192 .
(5) . التدمرية صـ 122 .