الصفحة 53 من 99

وقال - في موضع آخر -:-"فهذه الطريقة التي سلكها هؤلاء (1) في أنهم يقولون عن الذات قديمة ، وعن الصفات إنها قديمة ، ولا يقولون عن الذات والصفات إنهما قديمان ، لما في العطف من الإشعار بالتغاير ، وهم لا يطلقون على الصفات إنها غير الذات . (2) "

وذكر المؤلف أيضًا: أن أبا الحسن الأشعري يقول:"إن الموصوف قديم ، والصفة قديمة ، ولا يقول عند الجمع: قديمان ، وأن ابن الباقلاني والقاضي أبا يعلى يطلقون القول بإثبات القديمين ، أحدهما: الصفة ، والآخر الموصوف ، وقالا: إن كونهما قديمين لا يوجب تماثلهما ، فالنبي محدث ، وصفاته محدثة ، وليس إذا كان الموصوف نبيًّا وجب أن يكون صفاته أنبياء لكونها محدثة ، كذلك لا يجب إذا كانت الصفات قديمة ، والموصوف بها قديمًا ، أن تكون آلهة لكونها قديمة . (3) "

وبذلك يتضح تهافت دعوى المعتزلة أن إثبات الصفات يستلزم تعدد القدماء .

28 -أورد المؤلف مقالة المعتزلة ، إن الصفات لا تقوم إلا بجسم ، والأجسام متماثلة ، وأجاب المؤلف عنها باقتضاب ، وساق - في كتبه الأخرى - ما يجلي ذلك الجواب ، حيث أبطل دعواهم أن الصفات لا تقوم إلا بجسم ، وأنها من خصائص الأجسام .

فقال: - رحمه الله -"لا ريب أن الأعراض توصف فيقال: حركة سريعة وبطيئة ، وبياض شديد وضعيف ، ومحبة قوية وضعيفة . (4) "

وقال أيضًا:"إن هذه الأمور توصف بها الأجسام والأعراض ، فيقال: جاء البرد ، وجاء الحر ، وجاءت الحمى ونحو ذلك من الأعراض ، وإذا كانت الأعراض توصف بالمجيء والإثبات ، علم أن ذلك ليس من خصائص الأجسام . (5) "

(1) . يعني بعض الصفاتية أهل الإثبات .

(2) . الدرء 5/ 49 .

(3) . المرجع السابق 5/ 49 ، 50 .

(4) . شرح الأصبهانية 2/ 393 .

(5) . شرح حديث النزول (مجموع الفتاوى ) 5/436 ، وانظر: 5/569 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت