الصفحة 51 من 99

قرر المؤلف - في كتبه الأخرى - الفرق بين التشبيه والتمثيل - خلافًا للمتكلمين الذين يجعلون التشبيه هو التمثيل - فالتمثيل جاء القرآن بنفيه ، وأما التشبيه ففيه إجمال واشتراك ، كما قال المؤلف:"لفظ"الشبه"فيه إجمال وإبهام ، فما من شيئين إلا وهما متفقان في أمر من الأمور ، لو أنه في كونهما موجودين ، وذلك الذي اتفقا فيه لا يمكن نفيه إلا بنفي كل منهما. (1) "

كما أن اللغة فرّقت بين التشبيه والتمثيل ، حيث قال المؤلف:-

"لفظ التشابه ليس هو التماثل في اللغة ، قال تعالى: { وأتُوا به متشابها } (البقرة، آية 25 ) ، وقال تعالى { متشابهًا وغير متشابه } (الأنعام ، آية 141 ) ، ولم يرد شيئًا هو مماثل في اللغة . (2) "

وزاد المؤلف المسألة بسطًا وتحريرًا فقال:-

"وقد تنازع الناس: هل لفظ الشبه والمثل بمعنى واحد أو معنيين ؟ على قولين:"

أحدهما: أنهما بمعنى واحد ، وأن ما دل عليه لفظ المثل مطلقًا ومقيدًا يدل عليه لفظ الشبه ، وهذا قول طائفة من النظّار .

والثاني: أن معناهما مختلف عند الإطلاق لغة وشرعًا وعقلًا ، وإن كان مع التقيد والقرينة يراد بأحدهما ما يراد بالآخر ، وهذا قول أكثر الناس ، وهذا الاختلاف مبني على مسألة عقلية ، وهو أنه هل يجوز أن يشبه الشيء الشيء من وجه دون وجه ؟ وللناس في ذلك قولان ، فمن منع أن يشبه من وجه دون وجه ، قال: المثل والشبه واحد ، ومن قال: إنه يشبه الشيءُ الشيءَ من وجه دون وجه ، فرّق بينهما عند الإطلاق ، وهذا قول جمهور الناس ، فإن العقل يعلم أن الأعراض مثل الألوان تشتبه في كونها ألوانًا مع أن السواد ليس مثل البياض ..

وأيضًا فمعلوم في اللغة أن يقال: هذا يشبه هذا ، إذا أشبهه من بعض الوجوه وإن كان مخالفًا له في الحقيقة .

(1) . الدرء 5/183 ، وانظر: نقض التأسيس 1/ 389 ، وحكاية مناظرة الواسطية (مجموع الفتاوى ) 3/166 .

(2) . الرسالة الأكملية (مجموع الفتاوى ) 6/113 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت