ومعلوم أن هذا قدح في القرآن والأنبياء ، إذ كان الله أنزل القرآن ، وأخبر أنه جعله هدى وبيانًا للناس ، وأمر الرسول أن يبلّغ البلاغ المبين ، وأن يبيّن للناس ما نزل إليهم ، وأمر بتدبر القرآن وعقله ، ومع هذا فأشرف ما فيه - وهو ما أخبر الرب عن صفاته - لا يعلم أحد معناه ، فلا يعقل ولا يتدبر ، ولا يكون الرسول بيّن للناس ما نزل إليهم ..
فتبيّن أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد. (1) ""
24 -تحدّث المؤلف عن تناقض أهل التجهيل ، وساقه في غير موضع ، فبيّن أن سبب اضطرابهم أن لفظ التأويل - عند جمهورهم - هو صرف الكلام عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح. (2)
ومن تقريراته التي تبيّن تناقض أهل التجهيل واضطرابهم ، قوله:-
"وطائفة يقولون: هذا التأويل لا يعلمه إلا الله ."
ثم من هؤلاء من يقول: تُجرى على ظواهرها ، ويتكلم في إبطال التأويلات بكل طريق .
ومن المعلوم أنه إذا كان لها تأويل يخالف ظاهرها ، لم يحمل على ظاهره ، وما حُمل على ظاهره لم يكن له تأويل يخالف ذلك ، فضلًا عن أن يُقال: يعلمه الله أو غيره .
بل مثل هذا التأويل يُقال فيه: كما قال تعالى: { قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ } (يونس ، آية 18 ) . فإن ما كان منتفيًا لا وجود له ، لا يعلمه ثابتًا موجودًا . (3) ""
25 -قوله - في القاعدة السادسة:"وقد يُفرّق بين لفظ التشبيه والتمثيل. (4) "
(1) . الدرء 1/204 .
(2) . انظر: الدرء 5/ 381 ، ومجموع الفتاوى 16 / 420 ، وتفسير سورة الإخلاص (مجموع الفتاوى ) 17 /359 .
(3) . الدرء 5/381 .
(4) . التدمرية صـ 117 .