"وأما قوله:"نتلو"و"نقص""فإذا قرأناه"فهذه الصيغة في كلام العرب للواحد العظيم الذي له أعوان يطيعونه ، فإذا فعل أعوانه فعلًا بأمره ، قال: نحن فعلنا .. والله تعالى رب الملائكة ، وهم لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، وهو مع هذا خالقهم وخالق أفعالهم وهو غني عنهم ، وليس هو كالملك الذي يفعل أعوانه بقدرة يستغنون بها عنه . (1) "
23 -أشار المؤلف بإجمال إلى بطلان مذهب أهل التجهيل (المفوّضة ) ، وقد فصّله في مواطن أخرى (2) ، ومن ذلك قوله:-
"وأما التفويض ، فإن من المعلوم أن الله أمرنا أن نتدبّر القرآن ، وحضّنا على عقله وفهمه ، فكيف يجوز مع ذلك أن يُراد منا الإعراض عن فهمه ومعرفته وعقله ؟ وحقيقة قول هؤلاء في المخاطب لنا، أنه لم يبيّن الحق ، ولا أوضحه ، مع أمره لنا أن نعتقده ، وأن ما خاطبنا به ، وأمرنا باتباعه ، والردّ إليه لم يبيّن به ولا كشفه ، بل دلّ ظاهره على الكفر والباطل ، وأراد منا أن لا نفهم منه شيئًا ، أو أن نفهم منه ما لا دليل عليه فيه ، وهذا كله مما يُعلم بالاضطرار تنزيه الله ورسوله عنه.. (3) "
وقال أيضًا:
"فعلى قول هؤلاء (4) يكون الأنبياء والمرسلون لا يعلمون معاني ما أنزل الله عليهم من هذه النصوص ، ولا الملائكة ، ولا السابقون الأولون ، وحينئذ فيكون ما وصف الله به نفسه في القرآن ، أو كثير مما وصف الله به نفسه لا يعلم الأنبياء معناه ، بل يقولون كلامًا لا يعقلون معناه ."
(1) . مجموع الفتاوى 5/233 .
(2) . انظر: الحموية صـ 206 ، والدرء 5/ 378 ، وشرح حديث النزول (مجموع الفتاوى ) 5/413 ، وتفسير سورة الإخلاص (مجموع الفتاوى ) 17 /359 .
(3) . الدرء 1/ 201 ، 202 = باختصار
(4) . يعني هؤلاء المفوضة أهل التجهيل .