20 -أشار المؤلف إلى مقالة الحلول والاتحاد ، وبيّن - في موضع آخر - الفرق بين الحلول والاتحاد، فالحلول كحلول الماء في الإناء ، والاتحاد امتزاج واختلاط كاختلاط اللبن بالماء (1) ، وتعالى الله عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا .
21 -حكى المؤلف جملة مقالات لطوائف وقعت في الاشتباه ، فمنهم من جعل وجود المخلوقات هو وجود الخالق ، ومنهم من جعل لفظ الوجود مقولًا بالاشتراك اللفظي ، وطائفة أثبتوا كليات مطلقة . (2)
وبيّن - في كتبه الأخرى - أرباب المقالات السابقة (3) ، فالذين يجعلون وجود الخالق هو وجود كل شيء من الموجودات هم أهل الإلحاد القائلين بالوحدة والحلول والاتحاد (4) ، كما بيّن منشأ ضلال هؤلاء الملاحدة فقال:
"ومنشأ ضلال هؤلاء كلهم ، أنهم يأخذون القدر المشترك بين الأعيان ، وهو الجنس اللغوي ، فيجدونه واحدًا في الذهن ، فيظنون أن ذلك وحدة عينية ، ولا يميزون بين الواحد بالجنس والواحد بالعين ، وأن الجنس العام المشترك لا وجود له في الخارج ، وإنما يوجد في الأعيان المتميزة . (5) "
وأما من زعم أن لفظ"الوجود"مقول بالاشتراك اللفظي ، فقد بيّن المؤلف أن ذلك قول شاذ ، لم يقل به إلا طائفة قليلة ، منهم الشهرستاني والرازي في أحد قوليهما .
(1) . انظر: حقيقة مذهب الاتحاديين (مجموع الفتاوى ) 2/ 171 ، 172 ، ونقض التأسيس 2/ 522 .
(2) . انظر: التدمرية صـ 108 .
(3) . انظر: منهاج السنة 2/ 118 ، والدرء 5/ 313 ، وشرح حديث النزول (مجموع الفتاوى ) 5/ 330 - 332 .
(4) . انظر: اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 849 .
(5) . الدرء 4/120 .