الصفحة 46 من 99

19 -حكى المؤلف مقالة الإمام أحمد بن حنبل:"أكثر ما يخطيء من جهة التأويل والقياس. (1) "، وجاءت هذه المقالة في عدة مواطن من كتبه (2) ، كما بيّن معناها في غير موضع فقال:

"والمقصود أن أولئك المبتدعة من أهل الكلام لما فتحوا"باب القياس الفاسد في العقليات ، والتأويل الفاسد في السمعيات"صار ذلك دهليزًا للزنادقة الملحدين إلى ما هو أعظم من ذلك من السفسطة في العقليات ، والقرمطة في السمعيات ، وصار كل من زاد في ذلك شيئًا إلى ما هو شر منه ، حتى انتهى الأمر بالقرامطة إلى إبطال الشرائع المعلومة كلها . (3) "

وقال في موضع آخر"وقد عدلت المرجئة في هذا الأصل (4) عن بيان الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، واعتمدوا على رأيهم ، وعلى ما تأولوه بفهمهم اللغة، وهذه طريقة أهل اللغة ، ولهذا كان الإمام أحمد يقول: أكثر ما يخطيء الناس من جهة التأويل والقياس ."

ولهذا نجد المعتزلة والمرجئة والرافضة وغيرهم من أهل البدع يفسرون القرآن برأيهم ومعقولهم ، وما تأوّلوا من اللغة ، ولهذا نجدهم لا يعتمدون على أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين .. وإنما يعتمدون على العقل واللغة ، ونجدهم لا يعتمدون على كتب التفسير المأثورة والحديث وآثار السلف ، وإنما يعتمدون على كتب الأدب وكتب الكلام . (5) ""

(1) . التدمرية صـ 107 .

(2) . انظر: تفسير سورة الإخلاص (مجموع الفتاوى ) 17/355 ، ومجموع الفتاوى 19/75 ، والمستدرك على مجموع الفتاوى 2/184 ، وتنبيه الرجل العاقل 1/ 213 ، وجامع المسائل 2/190 .

(3) . شرح حديث النزول (مجموع الفتاوى ) 5/552 .

(4) . يعني: الإيمان .

(5) . الإيمان صـ 113 ، 114 = باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت