"إن الله سبحانه وتعالى قد حضّهم على تدبره وتعقله واتباعه في غير موضع ، كما قال الله تعالى: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ } ( ص ، آية 29 ) وقال تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } ( محمد ، آية 24 ) ."
فإذا كان قد حضّ الكفار والمنافقين على تدبره ، علم أن معانيه مما يمكن الكفار والمنافقين فهمها ومعرفتها ، فكيف لا يكون ذلك ممكنًا للمؤمنين ، وهذا يبيّن أن معانيه كانت معروفة بيّنة لهم .
وقال تعالى: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ( يوسف ، آية 2 ) فبيّن أنه أنزله عربيًا لأن يعقلوا ، والعقل لا يكون إلا مع العلم بمعانيه. (1) ""
14 -ذكر المؤلف أنواع التأويل الثلاثة (2) ، وهذا مبسوط في مواطن متعددة (3) ، حيث قرر أن التأويل في القرآن هو الحقيقة الموجودة في الخارج (4) ، وبيّن أن لفظ التأويل في كلام السلف لا يراد به إلا التفسير ، أو الحقيقة الموجودة في الخارج ، وأما صرف اللفظ عن المعنى المدلول عليه إلى معنى يخالف ذلك ، فهذا اصطلاح طائفة من متأخري الفقهاء والمتكلمين ، وليس هو عرف السلف. (5)
(1) . القاعدة المراكشية (مجموع الفتاوى) 5/ 157 = باختصار .
(2) . انظر: التدمرية صـ 91 - 96 .
(3) . انظر: الدرء 1/ 206 ، الجواب الصحيح 2/ 304 ، شرح حديث النزول (مجموع الفتاوى ) 5/ 349 ، مقدمة في أصول التفسير (مجموع الفتاوى ) 13/278 ، وتفسير سورة الإخلاص (مجموع الفتاوى ) 17/ 368 ، ومسألة في تأويل الآيات (جامع المسائل ) 3/171 ، والمجموعة العلية 1/ 86 ، والمستدرك على مجموع الفتاوى 2/ 184 .
(4) . انظر: الدرء 5/382 ، وتفسير سورة الإخلاص (مجموع الفتاوى ) 17/368 ، ومسألة في تأويل الآيات (جامع المسائل) 3/171 .
(5) . انظر: الدرء 1/ 206 ، وشرح حديث النزول (مجموع الفتاوى ) 5/ 349 .
تفسير سورة الإخلاص (مجموع الفتاوى ) 17/ 369 .