الصفحة 42 من 99

12 -قوله: فإن حرف"في"متعلق بما قبله وما بعده ، فهو بحسب المضاف والمضاف إليه .

ولهذا يُفرق بين كون الشيء في المكان ، وكون الجسم في الحيّز ، وكون العرض في المكان ، وكون الوجه في المرآة ، وكون الكلام في الورق ، فإن لكل نوع من هذه الأنواع خاصية يتميّز بها عن غيره. (1)

وقد جاء هذا المعنى مبسوطًا بيّنًا في كتاب آخر إذ يقول - رحمه الله -:- "إن حرف"في"التي يسميها النحاة ظرفًا ، يستعمل في كل موضع بالمعنى المناسب لذلك الموضع ."

فإذا قيل: إن الطعم واللون والريح حالٌّ في الفاكهة ، أو العلم والقدرة والكلام حال في المتكلم ، فهذا معنى معقول .

وإذا قيل: إن هذا حال في داره ، أو إن الماء حال في الظرف ، فهذا معنى آخر .

فإن ذلك حلول صفة في موصوفها ، وهذا حلول عين قائمة ، تسمى جسمًا وجوهرًا في محلها ، ومنه يقال لمكان القوم: المحلة ، ويقال: فلان حلّ بالمكان الفلاني .

وإذا قيل: الشمس والقمر في الماء ، أو في المرآة ، أو وجه فلان في المرآة ، أو كلام فلان في هذا القرطاس ، فهذا له معنى يفهمه الناس ، يعلمون أنه قد ظهرت الشمس والقمر والوجه في المرآة ، ورؤيت فيها ، وأنه لم يحل به ذات ذلك ..

وكذلك الكلام إذا كُتب في القرطاس ، فالناس يعلمون أن مكتوب فيه ، ومقروء فيه، ومنظور فيه. (2) ""

13 -قرر المؤلف في مطلع القاعدة الخامسة أنا نعلم ما أخبرنا به من وجه دون وجه (3) ، وأن الوجه الذي نعلم هو معاني القرآن وما تدلّ عليه ، وساق المؤلف الآيات التي تحضّ على تدبر القرآن، وبيّن ذلك في موضع آخر قائلًا:

(1) . التدمرية صـ 85 ، 86 .

(2) . الجواب الصحيح 3/ 91 ، 92 = باختصار

(3) . انظر: التدمرية صـ 89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت