"إذا قالوا: بيده الملك ، أو عملته يداك ، فهما شيئان:"
أحدهما: إثبات اليد .
والثاني: إضافة الملك والعمل إليها ، والثاني يقع فيه التجوّز كثيرًا .
أما الأول فإنهم لا يطلقون هذا الكلام إلا لجنس له يدٌ حقيقة ، ولا يقولون: يد الهوى ، ولا يد الماء.
فهب أن قوله { بيده الملك } ( الملك ، آية 1) قد عُلم منه أن المراد بقدرته ، لكن لا يتجوز بذلك إلا لمن له يد حقيقة. (1) ""
11-قوله - في القاعدة الرابعة -:"ولا يعلم أن مسمى"القعود"و"الاستقرار"يقال فيه ما يقال في مسمى الاستواء"، فإن كانت الحاجة داخلة في ذلك فلا فرق بين الاستواء والقعود والاستقراء ، وليس هو بهذا المعنى مستويًا ولا مستقرًا ، ولا قاعدًا ، وإن لم يدخل في مسمى ذلك إلا ما يدخل في مسمى الاستواء ، فإثبات أحدهما ونفي الآخر تحكم . (2) ""
فالمؤلف جعل لفظ الاستواء نظير لفظ القعود والاستقرار ، فإذا كان القعود والاستقرار لا ينفك عن الحاجة ، فالاستواء كذلك ، وإن كان الاستواء لا يستلزم الحاجة فكذا القعود والاستقرار ، والتفريق في ذلك تحكم .
وبيّن المؤلف - في موطن آخر - أن بعض السلف فسّروا الاستواء بالقعود (3) ، وقال أيضًا:"وإذا كان قعود الميت في قبره ليس هو مثل قعود البدن ، فما جاءت به الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من لفظ"القعود"و"الجلوس"في حق الله تعالى ، كحديث جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، وحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، وغيرهما (4) أولى أن لا يماثل صفات أجسام العباد. (5) "
(1) . الرسالة المدنية صـ 60 ، 61 .
(2) . التدمرية صـ 82 .
(3) . انظر: نقض التأسيس 1/ 435 .
(4) . انظر هذه الأحاديث في الرد على بشر المريسي للإمام الدارمي 1/417 ، والعلو للعلي العظيم ، تأليف الإمام الذهبي ، 1/ 640 ، 643 ، 660 .
(5) . شرح حديث النزول ت: الخميّس - صـ 400 .