10-حرر المؤلف الفروق بين قوله تعالى: { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } ( ص ، آية 75 ) ، { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا } ( يس ، آية 71 ) (1) ، وقد بسط الفروق بين الآيتين في"الرسالة المدنية". (2)
فكان مما قاله:"إن لفظ"اليدين"بصيغة التثنية ، لم يستعمل في النعمة ، ولا في القدرة ."
لأن من لغة القوم استعمال الواحد في الجمع ، كقوله: { إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ } (العصر ، الآية 2) ولفظ الجمع في الواحد كقوله: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ } ( آل عمران ، آية 173) ، ولفظ الجمع في الاثنين كقوله: { صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } ( التحريم ، آية 4 ) .
أما استعمال لفظ الواحد في الاثنين ، والاثنين في الواحد فلا أصل له ؛ لأن هذه الألفاظ عدد ، وهي نصوص في معناها لا يُتجوّز بها ..
فقوله: { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } لا يجوز أن يراد به القدرة ؛ لأن القدرة صفة واحدة ، ولا يجوز أن يعبّر بالاثنين عن الواحد .
ولا يجوز أن يُراد به النعمة ؛ لأن نعم الله لا تحصى ، فلا يجوز أن يُعبر عن النعم التي لا تحصى بصيغة التثنية. (3) ""
ولو فُرض أن قوله تعالى: { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } نظير آية يس ، { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا } ، فليس للمعطلة أن يحتجوا بآية يس على إنكار اليد وتأويلها بالعمل ، فلا ريب أن الله عز وجل وصف نفسه بالعمل في هذه الآية ، لكن هذا الأسلوب أو الإطلاق لا يُستعمل إلا في حق من له يد .
وقد بيّنه المؤلف بقوله:
(1) . انظر: التدمرية صـ 73 - 75 .
(2) . انظر: الرسالة المدنية صـ 44 - 61 .
(3) . الرسالة المدنية صـ 60 ، 61 ، وانظر: نقض التأسيس 3/39 - 46 .