"أما النصوص التي يزعمون أن ظاهرها كفر ، فإذا تدبرت النصوص وجدتها قد بيّنت المراد ، وأزالت الشبهة ، فإن الحديث الصحيح لفظه:"عبدي مرضت فلم تعدني ، فيقول: كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض ، فلو عدته لوجدتني عنده .""
فنفس ألفاظ الحديث نصوص في أن الله نفسه لا يمرض ، وإنما الذي مرض عبده المؤمن ..
ومثل هذا لا يُقال: ظاهره أن الله يمرض ، فيحتاج إلى تأويل ؛ لأن اللفظ إذا قُرن به ما يبيّن معناه ، كان ذلك هو ظاهره. (1) ""
9 -وأما جواب المؤلف عن أثر ابن عباس رضي الله عنهما ،"الحجر الأسود يمين الله في الأرض .."فقد ساقه في عدة مواطن . (2)
ومن تقريراته المتممة للجواب السابق ، أن هذا الأثر معروف عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ولا يثبت رفعه بهذا اللفظ. (3)
وقال أيضا:"ومن تدبّر اللفظ المنقول تبيّن له أنه لا إشكال فيه إلاّ على من لم يتدبره ، فإنه قال:"يمين الله في الأرض"فقيّده بقوله"في الأرض"، ولم يطلق فيقول يمين الله ، وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم اللفظ المطلق ."
ثم قال:"فمن صافحه وقبّله فكأنما صافح الله وقبّل يمينه"ومعلوم أن المشبّه غير المشبّه به ، وهذا صريح في أن المصافح لم يصافح يمين الله أصلًا ، ولكن شبّه بمن يصافح الله ، فأول الحديث وآخره يبيّن أن الحجر ليس من صفات الله كما هو معلوم عند كل عاقل . (4) ""
(1) . الدرس 5/235 ، 236 .
(2) . انظر: التسعينية 2/ 571 ، والدرء 3/ 384 ، والرسالة العرشية (مجموع الفتاوى ) 6/ 580 ، 33/184 ، ومسألة في تأويل الآيات (جامع المسائل ) 3/ 163 ، والمجموعة العلية 1/ 75 .
(3) . انظر: الرد على البكري - ت: السهلي - صـ 387 ، ومجموع الفتاوى 6/ 397 .
(4) . مجموع الفتاوى 6 /398 .