وبيّن المؤلف دلالات ظهور اللفظ وأسبابه فقال:"واعلم أن من لم يحكم دلالات اللفظ ، ويعلم أن ظهور المعنى من اللفظ ، تارة يكون بالوضع اللغوي ، أو العرفي ، أو الشرعي ، إما في الألفاظ المفردة ، وإما في المركبة ، وتارة بما اقترن باللفظ المفرد من التركيب الذي يتغيّر به دلالته في نفسه ، وتارة بما اقترن به من القرائن اللفظية التي تجعلها مجازًا (1) ، وتارة بما يدل عليه حال المتكلم والمخاطب والمتكلم فيه ، وسياق الكلام الذي يعيّن أحد محتملات اللفظ ، أو يبيّن أن المراد به هو مجازه ، إى غير ذلك من الأسباب التي تعطي اللفظ صفة الظهور ، وإلا فقد يتخبط في هذه المواضع. (2) "
وبهذا نخلص إلى أنّ الظاهر هو المعنى المتبادر منه الذي دلّ عليه اللفظ ، واقتضته النصوص الشرعية.
8 -أجاب المؤلف عمن زعم أن ظاهر حديث ،"عبدي جعتُ.."التمثيل ، فيحتاج إلى تأويل. (3) "وهذا الجواب مذكور في أكثر من موضع . (4) "
ومن تقريراته التي تزيد ذلك الجواب وضوحًا ، قوله:
(1) . قرر المؤلف في كتابه"الإيمان"أن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز ، إنما هو تقسيم حادث بعد القرون الثلاثة المفضلة ، وأن مراد المتقدمين بالمجاز ما يعبر به ويجوز في اللغة . انظر: كتاب الإيمان صـ 83 - 86 ، والحقيقة والمجاز (مجموع الفتاوى ) 20/ 403 ، 452، كما قرر المؤلف أن ما يقترن باللفظ من القرائن اللفظية لا يعدّ مجازًا - بمعناه عند المتأخرين: استعمال اللفظ في غير ما وضع له - بل هو من تمام الكلام ، كما في مجموع الفتاوى 12/277 . لكنه هاهنا حكى المجاز - كما حكاه في الرسالة المدنية صـ 39 - 41 - وجعل ما يقترن باللفظ من القرائن مجازًا ، والمسألة تحتاج إلى بحث وتحقيق ليس هذا موضعه .
(2) . التسعينية 2/ 566 .
(3) . انظر: التدمرية صـ صـ 73 .
(4) . انظر: الدرء 1/510 ، 5/ 232 ، الردّ على البكري - ت: السهلي صـ 151 .