6 -أورد المؤلف مثالين على الألفاظ المجملة (1) ، أحدهما: الجهة ، وفبيّن ما فيه من الإجمال ، ما يحتمله من حق وباطل ، وقد بسطه المؤلف في جملة مواضع . (2)
والمثال الآخر: الحيّز ، وقد حكاه المؤلف في عدة مواطن. (3)
ومما يحسن إيراده هاهنا ، أن المؤلف لما ساق كلام أهل اللغة في معنى الحيّز ، أعقبه بقوله:"فهذا المذكور عن أهل اللغة في هذا اللفظ ومادته ، يقتضي أن التحيز يتضمن عدولًا من محل إلى محل ، هذا أخصّ من كونه يحوزه أمر موجود ، فهم يراعون في معنى الحوز: ذهابه من جهة إلى جهة ، ولهذا يقولون: حزتُ المال ، وذلك يتضمن نقله من جهة إلى جهة ، فالشيء المستقر في موضعه كالجبل والشمس لا يسمى متحيزًا ، وأعم من هذا أن يراد بالمتحيز ما يحيط به حيز موجود ، فيسمى كل ما أحاط به غيره أنه متحيزه، وعلى هذا فما بين السماء والأرض متحيز ، بل ما في العالم متحيّز إلا سطح العالم الذي لا يحيط به شيء ، فإن ذلك ليس بمتحيز ، وكذلك العالم جملة ليس بمتحيز بهذا الاعتبار ، فإنه ليس في عالم آخر أحاط به ، والمتكلمون يريدون بالمتحيّز ما هو أعم من هذا ، والحيّز عندهم أعم من المكان ، فالعالم كله في حيّز ، وليس هو في مكان ، والمتحيّز عندهم لا يعتبر فيه أنه يحوزه غيره. (4) "
والمقصود أنه التحيّز عن المتكلمين لا يتفق مع معناه اللغوي ، فالتحيّز عندهم أعمّ مما جاء في اللغة ، كما أن في التحيّز إجمالًا يحتاج إلى تفصيل ، كما بيّنه المؤلف في غير موضع .
(1) . انظر: التدمرية صـ 66 - 68 .
(2) . انظر: المنهاج 2/323 ، 348 ، 559 ، نقض التأسيس 2/117 ، التسعينية 1/221 ، مجموع الفتاوى 5/262 ، 264 ، 6/38 ، مسألة في العلو (جامع المسائل ) 3/202 .
(3) . انظر: المنهاج 2/350 ، الدرء 4/155 ، التسعينية 1/226 ، نقض التأسيس 1/520 ، 2/115 .
(4) . تفسير سورة الإخلاص (مجموع الفتاوى ) 17 / 344 = باختصار