الصفحة 35 من 99

5 .أفاض المؤلفُ الحديث عما يجب تجاه الألفاظ المجملة (1) ، وسنورد نقلًا مستوعبًا لهذه المسألة ، إذ يقول:

"الألفاظ التي تنازع فيها من ابتدعها من المتأخرين ، مثل لفظ"الجسم"و"الجوهر"و"المتحيز"و"الجهة"ونحو ذلك ، فلا تُطلق نفيًا ولا إثباتًا ، حتى ينظر في مقصود قائلها ، فإن كان قد أراد بالنفي والإثبات معنى صحيحًا موافقًا لما أخبر به الرسول ، صُوِّب المعنى الذي قصده بلفظه ، ولكن ينبغي أن يعبر عنه بألفاظ النصوص ، لا يُعدل إلى هذه الألفاظ المبتدعة المجملة إلا عند الحاجة ، مع قرائن تبيّن المراد بها ، والحاجة مثل أن يكون الخطاب مع من لا يتم المقصود معه إن لم يخاطب بها ، وأما إن أريد بها معنى باطل ، نُفي ذلك المعنى ، وإن جُمع بين حق وباطل ، أثبت الحق وأبطل الباطل. (2) "

وذكر المؤلف أن التبيين والتفصيل - في ذلك الألفاظ - نافع في الشرع والعقل فقال:"أما الشرع: فإن علينا أن نؤمن بما قاله الله ورسوله ، وإن لم نفهم معناه ، وما تنازع فيه الأمة من الألفاظ المجملة كلفظ المتحيز والجهة وأمثال ذلك ، فليس على أحد أن يقبل مسمى اسم من هذه الأسماء ، لا في النفي ولا في الإثبات ، حتى يتبيّن له معناه ، فإن كان المتكلم بذلك أراد معنى صحيحًا موافقًا لقول المعصوم كان ما أراده حقًا ، وإن كان أراد به معنى مخالفًا لقول المعصوم كان ما أراده باطلًا .."

-وإلى أن قال - وأما نفع هذا الاستفسار في العقل ، فمن تكلم بلفظ يحتمل معاني لم يقبل قوله ، ولم يردّ حتى نستفسره ونستفصله حتى يتبيّن المعنى المراد ، ويبقى الكلام في المعاني العقلية ، لا في المنازعات اللفظية. (3) ""

(1) . انظر: الدرء 1/223 ، 229 ، 242 ، ومجموع الفتاوى 5/299 ، 6/36 ، 16/426 ، وتفسير سورة الإخلاص (مجموع الفتاوى ) 17/304 .

(2) . منهاج السنة 2/554 ، وانظر: 2/611 .

(3) . الدرء 1/296 - 299 = باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت