الصفحة 34 من 99

والألفاظ نوعان: نوع يوجد في كلام الله ورسوله ، ونوع لا يوجد في كلام الله ورسوله ، فيعرف المعنى الأول ، ويجعل ذلك المعنى هو الأصل ويعرف ما يعنيه الناس بالثاني ، ويردّ إلى الأول ، هذا طريق أهل الهدى والسنة ، وطريق أهل الضلال والبدع بالعكس ، ويجعلون الألفاظ التي أحدثوها ومعانيها هي الأصل ، ويجعلون ما قاله الله ورسوله تبعًا لهم . (1) ""

4 -بيّن المؤلف في القاعدة الثانية الموقف الصحيح تجاه الألفاظ المجملة التي لم ترد في الكتاب والسنة ولا في السنة بنفي ولا إثبات .

وتحدّث - في موضع آخر - إلى أن استعمال الألفاظ المجملة بإطلاق دون تفصيل سببٌ في الخلاف والفرقة والعداوة ، كما أنها توقع في الضلال والابتداع .

فقال:-

"ولهذا الإجمال والاشتراك الذي يوجد في الأسماء نفيًا وإثباتًا، تجد طوائف من المسلمين يتباغضون ، ويتعادون ، أو يختصمون ، أو يقتتلون على إثبات لفظ أو نفيه ، والمثبتة يصفون النفاة بما لم يريدوه ، والنفاة يصفون المثبتة بما لم يريدوه ؛ لأن اللفظ فيه إجمال واشتراك يحتمل معنى حقًا ، ومعنى باطلًا ، فالمثبت يفسره بالمعنى الحق ، والنافي يفسره بالمعنى الباطل ، ثم المثبت ينكر على النافي بأنه جحد من الحق ، والنافي ينكر على المثبت أنه قال على الله الباطل . (2) "

وقال - في موضع آخر -"وأما الألفاظ المجملة فالكلام فيها بالنفي الإثبات دون الاستفصال يوقع في الجهل والضلال ، والفتن والخبال ، والقيل والقال ، وقد قيل: أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء . (3) "

(1) . تفسير سورة الإخلاص (مجموع الفتاوى ) 17 / 355 ، وانظر: الفرقان بين الحق والباطل (مجموع الفتاوى ) 13/ 145 .

(2) . نقض التأسيس 2/14 .

(3) . منهاج السنة 2/217 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت