الصفحة 33 من 99

2 -وأما قول المؤلف:"ولهذا قال محمود بن سبكتكين لمن ادّعى ذلك في الخالق: ميِّز لنا بين هذا الرب الذي تشبّه وبين المعدوم"، فقد بسط في مواطن ، فذكر أن محمود بن سبكتكين من خيار الملوك وأعدلهم ، وكان من أشد الناس على أهل البدع ،"وتناظر عنده ابن الهيصم وابن فورك في مسألة العلو ، فرأى قوة كلام ابن الهصيم ، فرجّح ذلك ، ويقال إنه قال لابن فورك: فلو أردت تصف المعدوم كيف كنت تصفه بأكثر من هذا ؟ أو قال: فرِّق لي بين هذا الرب الذي تصفه وبين المعدوم؟ وأن ابن فورك كتب إلى أبي إسحاق الإسفراييني يطلب الجواب عن ذلك ، فلم يكن الجواب إلا أنه لو كان فوق العرش للزم أن يكون جسمًا. (1) "

3 -قرر المؤلف في القاعدة الثانية الواجب تجاه الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة (2) ، وبيّن - في موضع آخر - فضل العبارات الشرعية الواردة في نصوص الوحيين ، وما في الألفاظ المحدثة من الإجمال والنزاع ، فقال:

"التعبير عن حقائق الإيمان بعبارات القرآن أولى من التعبير عنها بغيرها ، فإن ألفاظ القرآن يجب الإيمان بها ، وهي تنزيل من حكيم حميد ، والأمة متفقة عليها ، ويجب الإقرار بمضمونها قبل أن تفهم، وفيها من الحكم والمعاني مالا تنقضي عجائبه ."

والألفاظ المحدثة فيها إجمال واشتباه ونزاع . (3) ""

وقرر أن أهل السنة يجعلون الألفاظ الشرعية هي الأصل ، فيحتكمون إليها ويردون الألفاظ المحدثة إلى هذا الأصل ، على عكس طريقة أهل البدع ، فقال:"إن معرفة ما جاء به الرسول وما أراده بألفاظ القرآن والحديث ، هو أصل العلم والإيمان والسعادة والنجاة ، ثم معرفة ما قال الناس في هذا الباب لينظر المعاني الموافقة للرسول والمعاني المخالفة لها."

(1) . الدرء 6/ 253 ، وانظر: منهاج السنة 3/ 429 ، ونقض التأسيس 2/ 331 .

(2) . انظر: التدمرية صـ 65 .

(3) . النبوات 2/876 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت