وبيّن أن الكثير من نظّار المعتزلة والأشاعرة يقولون: إن الجسم مركّب من الجواهر المفردة ، كما أن الكثير من الفلاسفة يقولون: إن الجسم مركب من المادة والصورة . (1)
وبيّن المؤلف فساد هذه الأقوال في غير موطن (2) ، ومن ذلك قوله:-
"والناس قد تنازعوا في الأجسام المخلوقة .. فقيل: هي مركبة من الجواهر المنفردة ، وقيل: مركبة من المادة والصورة .."
والصواب عند محققي الطوائف أنها ليست مركبة لا من هذا ، ولا من هذا ، وهذا قول أكثر أهل الطوائف أهل النظر ..
وقد تنازع الناس في الجسم هل يقبل القسمة إلى غاية محدودة هي الجوهر الفرد ، أو يقبل القسمة إلى غير غاية ، أو يقبل القسمة إلى غاية من غير إثبات الجوهر الفرد ، على ثلاثة أقوال .
والثالث هو الصواب ، فإن إثبات الجوهر الفرد الذي لا يقبل القسمة باطل بوجوه كثيرة ، إذ ما من موجود إلا ويتميّز منه شيء عن شيء ، وإثبات انقسامات لا تتناهى فيما هو محصور بين حاصرين ممتنع ، لامتناع وجود ما لا يتناهى فيما يتناهى ، وامتناع انحصاره فيه .
لكن الجسم كالماء انقسامات متناهية إلى أن تتصاغر أجزاؤه ، فإذا تصاغرت استحالت إلى جسم آخر ..
كالقطرة الصغيرة من الماء إذا صغُرت جدًا ، لابد أن تستحيل هواء ، أو ترابًا ، أو تنضم إلى ماء آخر، وإلا فلا تبقى القطرة الصغيرة جدًا وحدها. (3) ""
الفصل الرابع: تقريرات ابن تيمية في بيان ما يشكل من قواعد في باب الأسماء والصفات
(1) . انظر: منهاج السنة 2/136 .
(2) . انظر: الردّ على المنطقيين صـ 224 ، والأصفهانية 2/306 ، ونقض التأسيس 1/505 ، والدرء 4/135 ، وشرح حديث النزول (مجموع الفتاوى ) 5/434 .
(3) . الصفدية 1/ 117 ، 118 = باختصار