الصفحة 30 من 99

وقال - في موضع آخر -:"وهذه الروح التي في بني آدم قد علم العاقل اضطراب الناس فيها ، وإمساك النصوص عن بيان كيفيتها ، أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في كيفية الله تعالى ؟ مع أنا نقطع بأن الروح في البدن ، وأنها تخرج منه تعرج إلى السماء ، وأنها تسل منه وقت النزع ، كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة ، لانغالي في تجريدها غلو المتفلسفة ومن وافقهم ، حيث نفوا عنها الصعود والنزول ، والاتصال بالبدن والانفصال عنه ، وتخبطوا فيها حيث رأوها من غير جنس البدن وصفاته ، فعدم مماثلتها للبدن لا ينفي أن تكون هذه الصفات ثابتة لها بحسبها .."

ولا نقول إنها مجرد جزء من أجزاء البدن كالدم والبخار مثلًا .. كما يقول طوائف من أهل الكلام، بل نتيقن أن الروح عين موجودة غير البدن ، وأنها ليست مماثلة له ، وهي موصوفة بما نطقت به النصوص حقيقة لا مجازًا ، فإن كان مذهبنا في حقيقة الروح وصفاتها بين المعطلة والممثلة ، فيكف الظن بصفات رب العالمين ؟ (1) ""

فأهل السنة وسط في شأن الروح بين المعطلة والممثلة ، فالروح ليست كالمعدوم والممتنع كما ظنه الفلاسفة ، وليست كالبدن كما هو عند المتكلمين ، والمقصود من هذا المثال أن الروح توصف بالصعود والنزول مثلًا ، والبدن يوصف بذلك ، ولا يلزم من ذلك التمثيل ، فصفات الروح لا تماثل صفات البدن ، وإذا تقرر ذلك ، فإن مباينة الله تعالى لكل مخلوق أظهر وأولى من مباينة مخلوق لمخلوق .

6 -تحدّث المؤلف عن الجسم وما فيه من الإجمال والاشتراك ، وتعدد الإطلاقات (2) ، وقد بسطه في مواضع متعددة . (3)

(1) . الحموية (مجموع الفتاوى ) 5/ 115 ، 116 ، وفي"الحموية"بتحقيق د. حمد التويجري يوجد سقط - في هذا الموطن- قرابة ستة أسطر .

(2) . انظر: التدمرية صـ 53 .

(3) . انظر: الدرء 1/119 ، منهاج السنة 2/ 165 ، 530 ، 547 ، الجواب الصحيح 3/ 153 ، شرح حديث النزول (مجموع الفتاوى ) 5/419 ، مجموع الفتاوى 5/ 213 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت