الصفحة 29 من 99

4 -بيّن المؤلف ورود قياس الأولى في الكتاب والسنة ، كما استعمله سلف الأمة ، ومن الأدلة التي ساقها في تقرير هذا القياس ، قوله تعالى: { ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ } ) (الروم، آية 28) .

ثم قال رحمه الله: -"فإن الله أخبر أنهم إذا لم يرضوا لأنفسهم أن يكون مملوك أحدهم شريكه ، ولم يرضوا لأنفسهم أن يكون لهم البنات ، فربّهم أحق وأولى أن ينزهوه عما لا يرضوه لأنفسهم ، للعلم بأنه أحق منهم بالتنزيه عما هو عيب ونقص عندهم . (1) "

5 -وأما مثال الروح فقد ساقه المؤلف في عدة مواطن (2) ، ومن تحريراته الجلية لهذا المثال ، قوله:"وكذلك روح ابن آدم تسمع وتبصر ، وتتكلم وتنزل وتصعد ، كما ثبت ذلك بالنصوص الصحيحة ، والمعقولات الصريحة ، ومع ذلك فليست صفاتها وأفعالها كصفات البدن وأفعاله ."

فإذا لم يجز أن يقال: إن صفات الروح وأفعالها مثل صفات الجسم الذي هو الجسد ، وهي مقرونة به ، وهما جميعًا الإنسان ، فإذا لم يكن روح الإنسان مماثلًا للجسم الذي هو بدنه ، فكيف يجوز أن يجعل الربّ تبارك وتعالى وصفاته وأفعاله مثل الجسم وصفاته وأفعاله ؟ (3) ""

(1) . نقض التأسيس 2/142 ، وانظر: 2/535 ، والدرء 7/388 ، والرسالة الأكملية (مجموع الفتاوى ) 6/79 .

(2) . انظر: شرح حديث النزول (مجموع الفتاوى) 5/ 458 ، 459 ، 527 ، ومجموع الفتاوى 5/132 ، 243 .

(3) . شرح حديث النزول (مجموع الفتاوى) 5/354 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت