"وعمدة ابن سينا وأمثاله على نفيها هي حجة التركيب ، وهو أنه لو كان له صفة لكان مركبًا ، والمركب مفتقر إلى جزئيه ، وجزاءه غيره ، والمفتقر إلى غيره لا يكون واجبًا بنفسه ."
وقد تكلم الناس على إبطال هذه الحجة من وجوه كثيرة ، بسبب أن لفظ"التركيب"، و"الجزء"و"الافتقار"و"الغير"ألفاظ مجملة .
فيراد بالمركّب ما ركّبه غيره ، وما كان متفرقًا فاجتمع ، وما يقبل التفريق ، والله سبحانه منزه عن هذا بالاتفاق ، وأما الذات الموصوفة بصفات لازمة لها ، فإذا سمّى المسمي هذا تركيبًا ، كان هذا اصطلاحًا له ليس هو المفهوم من لفظ المركب .
والبحث إذا كان في المعاني العقلية لم يلتفت فيه إلى اللفظ ، فيقال: هب أنكم سميتم هذا تركيبًا ، فلا دليل لكم على نفيه. (1) ""
وقال - في موطن آخر:"فإن هؤلاء يزعمون أن هنا خمسة أنواع من التركيب (2) يجب نفيها عن الواجب ، فيقولون: ليس له حقيقة سوى الوجود المطلق ، إذ لو كان له حقيقة سوى ذلك لكان مركبًا من تلك الحقيقة ."
والوجود يثبتونه وجودًا مطلقًا بشرط الإطلاق ، مع علم كل عاقل أن هذا لا يكون إلا في الأذهان لا في الأعيان ، ويقولون ليس له صفة ثبوتية.. وإذ لو كان كذلك لكان مركبًا من ذات وصفات. (3) ""
10 -وأما قولهم عن الله - تعالى -:"إنه عشق و عاشق ومعشوق ، ولذة ولذيذ وملتذ .. فأجاب عنه المؤلف بقوله:-"لفظ العشق فيه من التشبيه واحتمال النقص ما لا يخفى على عاقل ، وليس في الكتب الإلهية تسميته بعقل ، ولا عاشق ، ولا معقول ، ولا معشوق ..
ولفظ اللذة فيها من التشبيه واحتمال النقص ما لا يخفى على عاقل. (4)
(1) . منهاج السنة 2/ 164 .
(2) . انظر معاني التركيب عند الفلاسفة: الدرء 3/403 ، 5/142 ، وشرح الأصبهانية 1/281 ، وشرح حديث النزول (مجموع الفتاوى) 5/ 336 .
(3) . الدرء 5/247 = باختصار يسير .
(4) . الدرء 5/82 = باختصار
وانظر ردّ المؤلف على من وصف الله بالعشق: قاعدة في المحبة (جامع الرسائل ) 2/239 ، وأمراض القلوب وشفاؤها (مجموع الفتاوى) 10/131 .