ولعل موجب استطراد المؤلف في الجواب عن اعتراض العدم والمكلة ، ما ذكره أن هذه الشبهة ، قد أشكلت على كثير من النظّار ، وظنوا أنه لا جواب عنها ، حتى أن الآمدي عجز عن حلها ، واعتقد صحة الاعتراض ، كما ضلّ بذلك الاعتراض خلق كثير. (1)
وأما عن مقصودهم بالعدم والملكة ، فإن المتقابلين تقابل السلب والإيجاب لا يرتفعان جميعًا ، بخلاف المتقابلين تقابل العدم والمكلة - كما هو اصطلاح الفلاسفة المشّائين والمناطقة - فالحياة والموت قد يرتفعان جميعًا إذا كان المحل لا يقبلهما كالجمادات ، فالعدم هو سلب الشيء عما من شأنه أن يكون قابلًا ومتصفًا به ، ويقابله الملكة. (2)
9 -قوله:"وإن قال نفاة الصفات: إثبات العلم والقدرة والإرادة يستلزم تعدد الصفات ، وهذا تركيب ممتنع ."
قيل: وإذا قلتم: هو موجود واجب ، عقل وعاقل ومعقول ، وعشق (3) وعاشق ومعشوق ، ولذيذ وملتذ ولذة ، أ فليس المفهوم من هذا هو المفهوم ؟ (4) ""
المراد بنفاة الصفات هاهنا الفلاسفة كابن سينا وابن رشد ، كما بسطه المؤلف في غير موطن حيث ساق مقالتهم ، وأجاب عنها بأجوبة كثيرة . (5)
وقد بيّن المؤلف شبهة الفلاسفة في نفي الصفات ، وأجاب عنها قائلًا:
(1) . انظر: الدرء 3/ 367 ، 6/ 135 ، الصفدية 1/90 .
(2) . انظر: الدرء 3/367 ، 5/ 273 ، 5/ 273 ، 6/ 135 ، والصفدية 1/89 .
(3) . كلمة"عشق"غير موجودة في الكتاب ، والسياق يقتضي إثباتها ، كما أنها مثبتة في مثل هذا لموضع من كتب المؤلف . انظر: الدرء 1/100 ، 5/247 ، وشرح حديث النزول (مجموع الفتاوى) 5/340 .
(4) . التدمرية صـ 40 ، 41 .
(5) . انظر: الدرء 1/ 283 ، 3/403 ، 5/ 81 ، 142 ، 247 ، منهاج السنة 2/ 164 ، شرح الأصبهانية 1/283 ، الجواب الصحيح 3/209 ، وشرح حديث النزول (مجموع الفتاوى) 5/ 340 .