الصفحة 22 من 99

-إلى أن قال - وفي الجملة فما ذكره في القرآن من الأمثال والآيات ، تارة يقرر بها نفس مشيئته وقدرته وخلقه ، وتارة يقرر بها إحسانه وإنعامه ورحمته ، وهذه الطريق مستلزمة للأولى من غير عكس ، فإنه يلزم من وجود الإحسان والرحمة ، وجود القدرة والمشيئة ، من غير عكس . (1) ""

6 -انتقل المؤلف إلى الردّ على المعتزلة من خلال هذا الأصل ، وجاء هذا الرد في غير موطن (2) ، وعبّر المؤلف عنه - في موضع آخر - بأن القول في الأسماء كالقول في الصفات ، فإن كان المعتزلة يثبتون الأسماء وينكرون الصفات"فالقول في الأسماء كالقول في الصفات، فدعوى المدعي أن أحدهما يستلزم التجسيم دون الآخر تحكم ، وتفريق بين المتماثلين ، فإن أمكن إثبات أحدهما بدون اللوازم الباطلة ، فكذلك الآخر ، وإن امتنع في أحدهما ، امتنع في الآخر. (3) "

وألحق المؤلف جوابًا آخر في الرد عليهم ، فقال:"هذا المذهب تصوره التام يكفي في العلم بفساده ، فإن إثبات حيّ لا حياة له ، وعالم لا علم له ، كإثبات مريد لا إرادة له ، ومتكلم لا كلام له ، وكإثبات مصل وطائف لم تقم به صلاة ولا طواف . (4) "

7 -وأما استعمال المؤلف هذا الأصل في الرد على الجهمية ، فقد لا يكون - في نظري - ظاهرًا هاهنا ، كما هو ظاهر بيّن في كتبه الأخرى .

ومن تقريراته التي تجلي ذلك ، قوله:"فإن قال الجهمي المحض: أنا أنفي الأسماء كلها ، فلا أثبتها حقيقة ولا مجازًا ، لئلا يلزم التشبيه .."

(1) . شرح الأصبهانية 1/28 ، 29 = باختصار .

(2) . انظر: الدرء 1/128 ، ومنهاج السنة 2/115 ، وشرح حديث النزول (مجموع الفتاوى ) 5/355 ، ومسألة في تأويل الآيات (جامع المسائل) 3/176 .

(3) . شرح الأصبهانية 2/386

(4) . المرجع السابق 2/385 ، وانظر: النبوات 1/265 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت