وأيضًا فغليان دم القلب يقارنه الغضب ، ليس أن مجرد الغضب هو غليان دم القلب ؛ لأن النفس إذا قام بها دفع المؤذي فإن استشعرت القدرة فاض الدم إلى خارج فكان منه الغضب. (1) ""
3 -قوله:"عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعيّن . (2) "
قرر المؤلف هذه المسألة في موضع آخر ، فقال:"فمن المعلوم أن الدليل يجب طرده ، وهو ملزوم للمدلول عليه ، فيلزم من ثبوت الدليل ثبوت المدلول عليه ، ولا يجب عكسه ، فلا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول عليه . (3) "
وأضاف المؤلف تفصيلًا مهمًا في ذلك ، حيث قال:"عدم الدليل المعيّن لا يستلزم عدم المدلول عليه، فإن كل ما خلقه الله دليل عليه ، ثم إذا عدم ذلك ، لم يلزم عدم الخالق ، فلا يجوز نفي الشيء لعدم الدليل الدالّ عليه ، إلا أن يكون عدم الدليل مستلزمًا لعدمه ، كالأمور التي تتوفر الهمة على نقلها ، إذا لم ينقل ، عُلم انتفاؤها . (4) "
4 -قوله:"والسمع قد دلّ عليه ، ولم يعارض ذلك معارض عقلي ولا سمعي".
زاد المؤلف هذا المعنى بيانًا فقال:"والسمع دليل مستقل بنفسه ، بل الطمأنينة إليه في هذا المضايق أعظم ، ودلالته أتمّ ، فلأي شيء نفيّت مدلوله أو توقفتَ وأعدتَ هذه الصفات كلها إلى الإرادة؟ (5) "
5 -قوله:"نفع العبادة بالإحسان إليهم يدلّ على الرحمة ، كدلالة التخصيص على المشيئة. (6) "
بيّن المؤلف هذا الدليل أتم بيان وأبلغه ، فكان مما قاله:"ما في المخلوقات من وجود المنافع للمحتاجين، وكشف الضر عن المضرورين ، والإحسان إلى المخلوقات ، وأنواع الرزق والهدى والمسرات هو دليل على رحمة الخالق سبحانه ."
(1) . الرسالة الأكملية (مجموع الفتاوى ) 6/119 = باختصار
(2) . التدمرية صـ 33 .
(3) . الدرء 5/269 .
(4) . الجواب الصحيح 3/175 ، وانظر: 4/291
(5) . الإكليل في المتشابه والتأويل (مجموع الفتاوى ) 13/ 299 ، 300
(6) . التدمرية صـ 34 .