وذلك أن هذا تقسيم حاصر ذكره الله بصيغة استفهام الإنكار ، ليبين أن هذه المقدمات معلومة بالضرورة لا يمكن جحدها ، يقول:"أم خلقوا من غير شيء"أي من غير خالق خلقهم ، أم هم خلقوا أنفسهم ؟ وهم يعلمون أن كلتا القضيتين باطلة ، فتعيّن أن لهم خالقًا خلقهم سبحانه وتعالى. (1) ""
11-قوله: -"وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه ، وما هو محدث ممكن ، يقبل الوجود والعدم ، فمعلوم أن هذا موجود ، وهذا موجود ، ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى"الوجود"أن يكون وجودُ هذا مثل وجود هذا ، بل وجود هذا يخصّه ، ووجود هذا يخصّه ، واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتقييد والتخصيص . (2) "
عنى المؤلف بتقرير هذا الأصل ، وهو أن الاتفاق في القدر المشترك والاسم العام لا يستلزم تمثيلًا ، وأن الاسم بعد الإضافة والتقييد يخصّه ويُميّزه عن غيره .
ونورد جملة من تحريراته بشأن هذا الأصل:- .
أ - تحدّث المؤلف عن أهمية هذا الأصل ، فقال:"إنه ينفع في عامة العلوم ، فلهذا يتعدد ذكره في كلامنا بحسب الحاجة إليه ، فيحتاج أن يفهم في كل موضع يحتاج إليه ، وبسبب الغلط فيه ضل طوائف من الناس . (3) "
ب - بيّن المؤلف منشأ الضلال في هذا الأصل ، فقال:"ومنشأ ضلال هؤلاء كلهم أنهم يأخذون القدر المشترك بين الأعيان ، وهو الجنس اللغوي ، فيجدونه واحدًا في الذهن ، فيظنون أن ذلك هو وحدة عينية ، ولا يميّزون بين الواحد بالجنس ، والواحد بالعين ، وأن الجنس العام المشترك لا وجود له في الخارج ، وإنما يوجد في الأعيان المتميزة . (4) "
(1) . شرح حديث النزول صـ 124 - 126 = باختصار ، وانظر: شرح الأصفهانية 1/ 43 ، وحقيقة مذهب الاتحاديين (مجموع الفتاوى ) 2/190 ، ومجموع الفتاوى 2/11 .
(2) . التدمرية صـ 20 .
(3) . الدرء 1/216 .
(4) . الدرء 4/120 ، وانظر: منهاج السنة 2/588 .