وإنما السفسطة لفظة معرّبة من اليونانية، وهي جحد شيء من الحقائق ، فإن معناها الحكمة المموهة بالسفسطة ، أي الكلام الباطل المشبه للحق ، وهذا يعرض لكثير من الناس في كثير من الأمور ، ولا يتصور أن أحدًا من بني آدم يجحد جميع الحقائق . (1)
10 -قوله:"قد علم بضرورة العقل أنه لابد من موجود قديم غني عما سواه ، إذ نحن نشاهد حدوث المحدثات كالحيوان والمعدن والنبات ، والحادث ممكن ليس بواجب ولا ممتنع ، وقد عُلم بالاضطرار أن المحدَث له من محدِث ، والممكن لابد له من واجب ، كما قال تعالى:" { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } (الطور ، آية 35 ) . (2) ""
تحدّث المؤلف عن هذه المسألة في عدة مواطن ، وبيّن أن طرق إثبات الصانع لا تحصى ، وأن الذي عليه جمهور العلماء أن الإقرار بالصانع فطري ضروري. (3)
كما بيّن المؤلف - في موضع آخر - هذا الدليل على إثبات الصانع ، فقال:"من المعلوم بالضرورة أن الحادث بعد عدمه ، لابد له من محدث ، وهذه قضية ضرورية معلومة بالفطرة ، حتى للصبيان ، فإن الصبي لو ضربه ضارب وهو غافل لا يبصره لقال: من ضربني ؟ فلو قيل له: لم يضربك أحد ، لم يقبل عقله ، أن تكون الضربة حدثتْ من غير محدث ، بل يعلم أنه لابد للحادث من محدث ، فإذا قيل: فلان ضربك ، بكى حتى يضرب ضاربه ، فكان في فطرته الإقرار بالصانع وبالشرع الذي مبناه على العدل ، ولهذا قال تعالى { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } (الطور ، آية 35) ."
(1) . انظر: الردّ على المنطقيين صـ 329 ، والدرء 5/130 ، وشرح الأصبهانية 2/323 ، ونقض التأسيس 2/54 ، ومنهاج السنة 2/525 ، ومجموع الفتاوى 19/135 .
(2) . التدمرية صـ 20 .
(3) . انظر: منهاج السنة 2/270 ، والدرء 3/112 ، 265 ، والجواب الصحيح 2/102 .