الطرفين أو تعجيلهما جميعا [1] . ومع ذلك فقد أجازوا تأخير الأجرة اليومين والثلاثة، وذلك قياسا على جوازهم تأخير رأس مال السلم عن مجلس العقد اليومين والثلاثة.
الحنفية:
قالوا: الأجرة لا تجب بالعقد وتستحق بأحد ثلاثة معان.
إما بشرط التعجيل.
بالتعجيل من غير شرط.
باستيفاء المعقود.
لأن من ضرورة التراخي في جانب المنفعة التراخي في البدل، وإذا استوفى المنفعة يثبت الملك في الأجر لتحقق التسوية. وعليه قالوا: من استأجر بعيرًا إلى مكة فللجمّال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة. وقال أبو حنيفة: لا يجب الأجر إلا بعد انقضاء المدة، وانتهاء السفر، وهو قول زفر. وهذا سواء كانت الإجارة عينًا، أم كانت دينًا موصوفا في الذمة. وعليه فخلاصة قولهم أنهم لم يشترطوا دفع الأجرة في مجلس العقد في الإجارة الموصوفة في الذمة، إلا إذا أشترط ذلك ابتدءا، لذا فالإجارة الموصوفة في الذمة جائزة عندهم وان تأخر دفع الأجرة عن مجلس العقد لأنها عوض في عقد معاوضة محضة فلم يجب تسليمها في مجلس العقد كالإجارة الواردة على الأعيان.
الحنابلة فرقوا بين حالتين، فقالوا: إن جرت بلفظ السلم أو سلف كأسلمتك هذا الدينار لتحملني إلى مكان كذا ونحوه، وقبل المؤجر فانه يشترط لصحتها عندئذ تسيلم الأجرة في مجلس العقد، لأنها بذلك تكون سلما في المنافع فلو لم تقبض الأجرة قبل تفرق العاقدين فإن الأمر يؤول إلى بيع الدين بالدين وهو منهي عنه. أما إذا لم تجر بلفظ السلم أو السلف، فلا يشترط تعجيل الأجرة في هذه الحالة، لأنها لا تكون سلما فلا يلزم فيها شرطه [2] . وبهذا يوافقون الشافعية في الرأي الثاني وهو
(1) ـ ابن ؤشد، البيان والتحصيل، دار احياء التراث الاسلامي، ج 8، ص 409 ـ 410
(2) ـ البهوتي، منصور، منتهى الاردات، المكتبة السلفية، ج 2، 360