أحدهما: قوم اعتقدوا معانى ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها - (مثل من يعتقد نفي الصفات ثم يستدل بقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} ، أو يعتقد جواز التوسل البدعي ثم يستدل بقوله تعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة} ) -.
و الثاني: قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده مَن كان مِن الناطقين بلغة العرب بكلامه من غير نظر الى المتكلم بالقرآن - (و هو الله عز و جل) - والمنزل عليه - (و هو النبي صلى الله عليه و سلم) - والمخاطَب به - (و هم المرسل إليهم) -.
فالأولون: راعوا المعنى الذى رأوه من غير نظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان.
و الآخرون: راعَوا مجرد اللفظ، وما يجوز أن يريد به عندهم العربى من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلم وسياق الكلام].
[والأولون صنفان: تارة يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به.
وتارة يحملونه على ما لم يدل عليه ولم يرد به].
[أصول المعتزلة خمسة يسمُّونها هم: التوحيد - (و هو نفي الصفات و نفي رؤية الله يوم القيامة، و أن القرآن مخلوق ... ) - و العدل - (و هو عدم خلق الله لأفعال العباد لا خيرها و لا شرها، و أن الله ما أراد إلا ما أمر به شرعا، و ما سوى ذلك فإنه يكون بغير مشيئة) -، و المنزلة بين المنزلتين - (و هي منزلة اخترعوها لمرتكب الكبيرة فلا هو مؤمن و لا هو كافر، و إن كان حكمه في الآخرة عندهم: الخلود في النار!!) - و إنفاذ الوعيد - (كل ما توعد الله به أصحاب الكبائر فإنه نافذ و لا بد) - و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر - (و هو الخروج على ولاة الأمر) -] .
[ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة، فصيحا، ويدس البدع في كلامه، وأكثر الناس لا يعلمون كصاحب «الكشاف» ونحوه، حتى إنه يروج على خلق كثير ممن لا يعتقد الباطل من