بها النوع الثاني. وهو متضمن للمعنى الأول وزيادة ولهذا تجد أدعية الأنبياء وأتباعهم في القرآن باسم الرب غالبًا فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة.
فملاحظة هذا المعنى نافعة أعظم النفع للعبد.
ونظير هذا المعنى الجليل: أن الله أخبر في عدة آيات أن الخلق كلهم عباده وعبيده {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93] فكلهم مماليكه وليس لهم من الملك والأمر شيء، لا في أنفسهم ولا في غيرهم، ويخبر في بعض الآيات أن عباده بعض خلقه كقوله {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63] ثم ذكر صفاتهم الجليلة كقوله {أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] وفي قراءة (عباده) وقوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] وقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [البقرة: 23] فالمراد بهذا النوع من قاموا بحقوق عبوديتهم له بصفة ربوبيته، وأخلصوا له الدين على اختلاف طبقاتهم.
فالعبودية الأولى: يدخل فيها البر والفاجر.
والعبودية الثانية: صفة الأبرار، ولكن الفرق: أن الربوبية وصف الرب وفعله، والعبودية وصف العبيد وفعلهم [1] .#
(1) المصدر السابق (111، 112) .