قاعدة
أعظم الأصول التي يقررها القرآن ويبرهن عليها: توحيد الألوهية والعبادة.
وهذا الأصل العظيم أعظم الأصول على الإطلاق، وأكملها وأفضلها، وأوجبها وألزمها لصلاح الإنسانية، وهو الذي خلق الله الجن والإنس لأجله وخلق المخلوقات وشرع الشرائع لقيامه وبوجوده يكون الصلاح وبفقده يكون الشر والفساد.
وجميع الآيات القرآنية إما أمر به أو بحق من حقوقه أو نهي عن ضده، أو إقامة حجة عليه، أو بيان جزاء أهله في الدنيا والآخرة، أو بيان الفرق بينهم وبين المشركين، ويقال له: توحيد الألهية، فإن الألهية وصفه تعالى الذي ينبغي أن يؤمن به كل بني آدم: ويوقنوا أنه الوصف الملازم له سبحانه، الدال عليها الاسم العظيم -وهو الله- وهو مستلزم جميع صفات الكمال، ويقال له: توحيد العبادة باعتبار وجوب ملازمة وصف العبودية بكل معانيها للعبد بصفته الملازمة له من مقتضيات العبودية للربوبية بإخلاص العبادة لله تعالى وتحقيقها في العبد أن يكون عارفًا بربه مخلصًا له جميع عباداته محققًا ذلك بترك الشرك صغيره وكبيره وباتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا والبراءة من كل بدعة وضلالة والحب في الله والبغض في الله.
وهذا الأصل الذي هو أكبر الأصول وأعظمها قد قرره شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسائل لا تحصى وبالأخص في كتاب التوحيد، وذكر من تقريره وتفاصيله وتحقيقه، ونفي كل ما يضاده ما لم يوجد في كتاب غيره رحمه الله تعالى [1] .#
(1) المصدر السابق (192) .