الصفحة 4 من 120

وسلم"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، من الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ونعني بسلف المعتقد:- أي من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ومن تبعهم بإحسان من أهل القرون المفضلة في العقيدة والعمل، وهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وأهل الحديث، وخيار الأمة قولا وعملا، وهم الجماعة الأولى، لا حرمنا الله بركة علومهم ولا فهمهم ولا متابعتهم في القول والعمل، قوله (في العقيدة) أي في الأمور العقدية التي قرروها وجعلوها منهجا تسير الأمة عليه، وصراطا مستقيما مستمدا من الكتاب والسنة والعقيدة:- في اللغة مأخوذة من عقد الشيء وشده وإحكامه، وفي الاصطلاح:- هي الأمور الخبرية الغيبية التي ورد بها الدليل الشرعي الصحيح الصريح مما يجب الإيمان به، وقوله (والعمل) أي الأمور العملية، ونعني بها تلك الأمور العملية التي وقع اتفاق السلف عليها، حتى صارت كأنها من مسائل الاعتقاد، كما سترى مثاله إن شاء الله تعالى، قوله (فباطل) أي لا قيمة له، ولا اعتداد به ولا يجوز القول به، ولا اعتقاده، ولا الالتفات إليه، ولا اعتباره شيئا، وبالله التوفيق.

(المسألة الثانية) في شرح القاعدة إجمالا، أقول:- إن الله تعالى بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، وختم به النبيين، وأوحى إليه بالكتاب والحكمة، وعلمه ما لم يكن يعلم، وكان فضل الله تعالى عليه عظيما، فلا يزال طيلة حياته صلى الله عليه وسلم يبلغ الأمة ما أوحاه الله تعالى إليه بقوله وفعله وإقراره وتركه، ولم يأل جهدا في الدعوة إلى منهج الله تعالى ومكث في مكة ثلاثة عشر سنة وهو يدعو إلى الله تعالى، فكان يغشى الناس في أماكنهم وأنديتهم وصبر وصابر، وبذل في سبيل دعوته كل شيء، ولكنه قوبل بالتكذيب والأذى، ووصف بالأوصاف القبيحة المستهجنة، التي يعلم قائلوها أنه أبرأ الناس منها، ولكنه العناد والتصلب في متابعة ما عليه الأسلاف، وكما قال تعالى {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} حتى أذن الله تعالى في الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، ثم بالثانية، ثم اختص الله تعالى أهل المدينة من الأوس والخزرج بالفضيلة العظمى، والميزة الكبرى، وهي أن أذن الله تعالى له بالهجرة إلى ديارهم، على أن يبلغ رسالة ربه، ويكونون له بمنزلة الدثار من الجسد، فهاجر إليهم فأصبح للإسلام دولة يأوي إليها من آمن بالله، وانطلقت جحافل الإيمان تفتح القلوب بالحق والهدى، وتفتح البلاد طوعا أو كرها، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت