وقواعدها، وهي من أهم المهمات لطالب العلم أن يتعرف عليها ويؤمن بمدلولها، وهي فيصل النزاع بين الحق والباطل والمقبول من المردود، وهي القاعدة التي تقول (كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل الاعتقاد فباطل) وسوف أبرد قلبي في شرحها لك في وريقات يسيرة، تجمع بين التأصيل والتفصيل، إن شاء الله تعالى، وسوف أسوق لها من الفروع ما تنشرح له صدور أهل الحق، بحول الله تعالى وقوته، فالله تعالى أسأل أن يجعلها رسالة مقبولة وخالصة لوجهه الكريم، وأن يشرح لها الصدور ويفتح فيها الأفهام، ويجعلها عملا صالحا متقبلا مبرورا، ونعوذ به من الحور بعد الكور، ومن الضلالة بعد الهدى، كما أسأله جل وعلا أن يغفر لسلف الأمة وأئمتها، وأن يعلي قدرهم في قلوب المتأخرين من هذه الأمة، وأن يرفع منازلهم في جنات الفردوس الأعلى، ويجزيهم عنا وعن الإسلام خير الجزاء، وأن يحشرنا وإياهم في زمرة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنا أعلم أنني أحقر وأنقص وأصغر من أن أشرح هذا الأصل الكبير المتقرر عند أهل السنة والجماعة، ولكنها محبتك التي جعلتني أرسم لك خطة هذا المنهج السليم، والذي انتفعت به كثيرا، وأحب أن تنتفع كما انتفعت، وأن تنهل مما نهلت، محبة لك في الله، فدونك التفصيل بعد الإجمال، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، فيقول العبد الفقير الذليل لربه العلي الكبير القدير:- أولا نكتب لك نص القاعدة، ولعلك تكرر ألفاظها حتى تحفظه كما تحفظ اسمك، بل وأكثر تقول القاعدة:-
(كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل العقيدة والعمل فباطل)
والكلام عليها في مسائل:-
(المسألة الأولى) في شرح أفرادها فأقول:- قوله (كل) هذه صيغة من صيغ العموم، والعموم هنا مقصود، وهي قضية كلية عامة لا يشذ عنها شيء، وعمومها غير مخصوص، ولا يدخله الخصوص أبدا، بل عمومها من العموم المحفوظ، الذي لا نرضى أن يدخله أي نوع من أنواع التخصيص، قوله (فهم) الفهم هنا هو الإدراك، وهو ما تقرر في النفس من العلوم، قال ابن منظور في اللسان (الفهم معرفتك الشيء بالقلب) ويأتي بمعنى العلم بالشيء، وتعقله، والفقه فيه وقوله (يخالف) أي يناقض ويصادم، قوله (فهم السلف) أي ما أدركه السلف وعرفوه وقرروه والسلف:- لفظ يطلق ويراد به معنيان:- سلف الزمان، وسلف المعتقد، وسلف الزمان:- هم الصحابة والتابعون وتابعوهم، أي أهل القرون المفضلة، والذين وردت الأحاديث المتواترة بمدحهم في قوله صلى الله عليه