بسم الله الرحمن الرحيم
وبه أستعين
الحمد الله الذي أنعم علينا بنعمة الاتباع لسلف الأمة وأئمتها في العقيدة والعمل، فلا نتقدم عليهم في قول ولا عمل، ونتبع آثارهم ولا نحيد عنها قيد أنملة، فإنه لا عز لنا ولا شرف ولا فخر إلا في أن نكون على منهجهم في العقيدة والعمل، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها والحمد لله أن سخر لهذه الأمة بعد موت نبيها علماء نهلوا من معين فهمه الصافي، وترووا من مورده العذب الشافي الكافي، وتربوا على هدي الكتاب والسنة، ونقلوا لنا العلم غضا طريا صافيا لا شوب فيه ولا كدر، والحمد لله الذي هدانا لموافقتهم فيما قرروه من العلم والهدى، فلا نرى صوابا إلا ما وافق سبيلهم، ولا نرى الهداية إلا عن مشكاتهم، والحمد لله الذي أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعلو فيه الحق، ويسر فيه أهل الإيمان، والحمد لله الذي منَّ على عبيده الفقير العاجز بمتابعة سبيلهم، فإنني لا زلت ولله الحمد أدرس في علومهم، وقد انعقد في قلبي أمر لا يناقضه شيء, وهو أن الأمة لا صلاح ولا فلاح لها إلا بالتمسك بآثار سلفها الصالح، وانطلقت في سلك التأليف من هذا المنطلق، فقررت ما قرروه وفصلت ما أجملوه، ودعوت إلى مذهبهم في عامة كتبي، ولله الحمد والمنة، والفضل كله لله تعالى، والحمد لله الذي جعل قلوبنا تحب الحق وتميل إليه بفطرتها والحمد لله الذي نشأنا في بلاد لا يعتمد فيها إلا منهج السلف الصالح، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة هي فخر قلوبنا وسعادة أرواحنا، وتاج رؤوسنا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي الأمي الصادق الأمين، بلغ الرسالة وأدى الأمانة نصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، أما بعد:- فإنه قد جرت العادة مني ولله الحمد والمنة أن أفرد القواعد والأصول المهمة في علوم الأمة بمؤلف خاص، لا سيما في قواعد الاعتقاد، وإتماما لهذا العمل الكبير أحببت أن أتحف إخواني الطلاب بالتأليف في شرح قاعدة مهمة غاية الأهمية، وهي أصل كبير عند سلف الأمة وأئمتها، وإليها ترجع عامة فروع العقيدة، وهي أم الباب في مسائل الاعتقاد، وقد كنت شرحتها في كتابي (إتحاف أهل الألباب بمعرفة التوحيد والعقيدة في سؤال وجوب) ولكن ما طاب خاطري بهذا الشرح، لأنه لم يعطها حقها من التفصيل والتعليل والتدليل فرأيت أن أفردها بمؤلف خاص، لما لها من المقام الشريف، والمكانة العالية بين أصول الأمة