الصفحة 18 من 120

، هم أصحاب السنة والجماعة، وفيهم الصدِّيقون، والشهداء والصالحون، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى، وأولو المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة، وفيهم الأبدال الأئمة الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم. وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم «لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرُّهم من خَذلهم ولا من خَالفهم حتى تَقوم الساعة» ) وقال الأشعري رحمه الله تعالى في الإبانة (مقولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب ربنا، وسنة نبينا، وما جاء عن الصحابة والتابعين، وأئمة المسلمين) وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى (فإن الصحابة والتابعين والأئمة إذا كان لهم في تفسير الآية قول وجاء قوم فسروا الآية بقول آخر لأجل مذهب اعتقدوه، وذلك المذهب ليس من مذاهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان صاروا مشاركين للمعتزلة وغيرهم من أهل البدع في مثل هذا. وفي الجملة من عَدَل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئًا في ذلك، بل مبتدعًا وإن كان مجتهدًا مغفورًا له خطؤه. فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته، وطرق الصواب. ونحن نعلم أن القرآن قرأه الصحابة والتابعون وتابعوهم، وأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث اللّه به رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعًا) بل إنك لا تكاد تجد كتابا صنف في الاعتقاد إلا وهو يبني كتابه على فهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ويوصي بالأخذ به ويحذر من مخالفته، ولو نظرت في كتاب اللالكائي المسمى بشرح أصول اعتقاد أهل السنة، وفي كتاب الشريعة للآجري، وفي الكتب المسماة بـ (السنة) لعرفت أن هذا الإجماع من الإجماعات القطعية المنقولة بالتواتر، وقد تقرر في القواعد أن الإجماع حجة شرعية يجب اتباعها والمصير إليها وتحرم مخالفتها، وسيأتي كثير من النقول في نقل الإجماع في قيد التفريع إن شاء الله تعالى.

ومن الأدلة أيضا:- المعقول والاعتبار الصحيح، وبيان هذا من وجوه: الأول:- أن المتقرر عند عامة أهل الإسلام أن الصحابة هم أكمل الأمة عقولا، وأشدها اتباعا، وأقواها إيمانا، وأزكاها علما، وأتمها فهما، وأنه لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم خير الأمة وتاج رأسها، وأنهم سادات العلم والعمل، فمن المحال والممتنع أن من تكون هذه صفته أن يكون من بعده من الخلف أزكى منه وأتم لمعرفة الحق بالفهم الصحيح منه، هذا لا يكون أبدا، وهذا لا يعتقده إلا من كان على غير الهدى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت