فَضْلَهُمْ، وَاتَّبِعُوا آثَارَهُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ، وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَحْرِمَ اللَّهُ أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، وَأَقْوَمَهَا هَدْيًا الصَّوَابَ فِي أَحْكَامِهِ وَيُوَفِّقَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُمْ. قاله ابن القيم.
ومن الأدلة:- مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، خُذُوا طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَوَاَللَّهِ لَئِنْ اسْتَقَمْتُمْ لَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ، فِي غَيْرِ طَرِيقِ مَنْ سَبَقَ إلَى كُلِّ خَيْرٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ. قاله ابن القيم.
ومن الأدلة:- حديث حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ) )قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، ووجه الاستدلال به هو عين القول فيما قبله.
ومن الأدلة:- مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( إنْ يُطِعْ الْقَوْمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا ) )وَهُوَ فِي حَدِيثِ الْمِيضَأَةِ الطَّوِيلِ، فَجَعَلَ الرُّشْدَ مُعَلَّقًا بِطَاعَتِهِمَا، فَلَوْ أَفْتَوْا بِالْخَطَأِ فِي حُكْمٍ، وَأَصَابَهُ مَنْ بَعْدَهُمْ لَكَانَ الرُّشْدُ فِي خِلَافِهِمَا. قاله ابن القيم.
ومن الأدلة:- حديث الافتراق المشهور، وهو حديث صحيح بطرقه، وفيه (( وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة ) )والمقصود الأول هم الصحابة، كما في الرواية الأخرى (( من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) )ووجه الدلالة منه واضحة.
ومن الأدلة:- الإجماع، فقد أجمع أهل السنة والجماعة أن طريق الفهم الصحيح لأدلة الكتاب والسنة هو أن تفهم كما فهمها سلف الأمة وأئمتها، وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم قال ابن تيمية رحمه الله (وطريقتهم - أي أهل السنة والجماعة - هي دين الإسلام الذي بَعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم، لكن لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته «تَفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إِلاّ واحدة» وهي الجماعة، وفي حديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال «هم مَنْ كان على مِثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» صار المتمسكون بالإِسلام المحض الخالص عن الشوب