قال عز الدين بن عبد السلام: إن الله سبحانه لمّا أراد أن يبني صورة آدم من زمان تقادم إبتناها على صورة المدينة، وأتقن فيها المباني ممّا يدل على قدرة الباني، وحرك فيها مثالث ومثاني تشير أن الله ليس له ثاني، ثم وضع وسط هذه المدينة قصر المملكة، وبث حوله أشراك المهلكة، وسمي ذلك القصر بالقلب، الذي هو بيت الرب وجعل مدار هذه المدينة عليه، ومرجع الأمر إليه بإشارة ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله وهي القلب، ووضع في هذا القصر سرير العز والسلطان وأجلس عليه ملكًا يقال له الإيمان، وبث الجوارح في خدمته كالغلمان، فقال اللسان: أنا الترجمان، وقالت العينان: ونحن الحارستان، وقالت الأذنان: ونحن الجاسوسان، وقالت القدمان: ونحن الساعيتان، وقالت اليدان ونحن العاملتان، وقال الملكان: ونحن الشاهدان، وقال صاحب الديوان كما تدين تدان.
وجوب طاعة الله
فإذا ما رسخت بالقلوب عظمة الله تبارك وتعالى وعظم شأنه وأحاط الله بخلقه جميعًا فهم تحت هيمنته وسلطانه، وعلمه الشامل المحيط بكل خلقه، وفقر جميع خلقه إليه، وهو الغني المتفضل عليهم بكرمه وإحسانه، لذلك فلله تبارك وتعالى على عباده حقوقًا لا تُعد ولا تحصى، ومهما قام العبد لمولاه بالطاعة، وقام بكل ما يستطيع من التعظيم لخالقه، والتذلل بين يديه لما قام ذلك كله في مقام نعمة واحدة من نعم الله كنعمة البصر، فيا من تتباهى بطاعتك وتراها أوصلتك لبر الأمان والجنة.
فعليك بالإيمان بالله، اعترافًا بحق الله، وشكرًا لنعم الله، وتذللًا بين يدى الله وإذا أردت أن تكون مؤمنًا حقًا، فلا بد أن يتوفر بك ثلاثة أشياء: -