فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 237

هذه السموات التي تراها الأبصار هائلة، حين يخلو الناس إلى تأملها لحظة، وهي هكذا لاتستند إلى شيء، مرفوعه بغير عمد، مكشوفة ترونها، هذه هي اللمسة الأولى للوجدان الإنساني، وهو يقف أمام هذا المشهد الهائل يتملاه، ويدرك أنه لا يقدر على رفعها بلا عمد أو حتى بعمد إلا الله، وقصارى ما يرفعه الناس تلك الأبنية الهزيلة الصغيرة القابعة في ركن ضيق من الأرض، لا تتعداه، ثم يتحدث الناس عمّا في تلك الأبنية من عظمة ومن قدرة ومن إتقان، غافلين ما يعلوهم ويشملهم من سموات مرفوعة بغير عمد وعمّا وراءها من قدرته الحقة والعظمة الحقة والإتقان الذي لا يتطاول إليه خيال إنسان.

وهذه الجبال الهائلة التي وضعها الله على الأرض حتى لا تميد أو تضطرب، وهذه الأنواع الغريبة والعجيبة المنتشرة على ظهر الأرض من بشر وطيور وحيوانات التي لا يستطيع أن يحصرها حاصر، ولا أن يعدّها عادّ إلا الله، الذي يعلم سرها ونجواها، ومستقرها ومستودعها، وظاهرها وخافيها، سبحانه تبارك وتعالى لايشغله سمع عن سمع ولا بصر عن بصر، ولا حال عن حال، وهذا الماء الذي ينزل من السماء بقدر فيخرج ذلك النبات الكريم، البهيج في منظره، البديع في صنعه، لا يقدرعلى ذلك كله إلاّ الله، قال تعالى {وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} الذاريات 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت