قال تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} المجادلة 7
إن هذه الصورة تترك القلوب وجلة ترتعش مرة، وتأنس مرة، وهى مأخوذة بحضور الله الجليل المأنوس، فحيثما اختلى ثلاثة تلفتوا ليشعروا بالله رابعهم، وحيثما إجتمع خمسة تلفتوا ليشعروا بالله سادسهم، وحيثما كان اثنان يتناجيان فالله هناك، وحيثما كانوا أكثر فالله هناك.
إنها حالة لا يثبت لها قلب، ولا يقوى على مواجهتها إلاّ وهو يرتعش ويهتز، وهو يشعر بأنس الله معه، ولكنه كذلك جليل رهيب بوجود الله (وهو معهم أينما كانوا) وأخيرًا (ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة) .
وهذه لمسة أخرى ترجف وتزلزل، إن مجرد حضور الله وسماعه أمر هائل، فكيف إذا كان لهذا الحضور والسمع ما بعدها من حساب وعقاب، وكيف إذا كان ما يسرّه المتناجون وينعزلون به ليخفوه، سيعرض على الأشهاد يوم القيامة وينبئهم به في الملأ الأعلى في ذلك اليوم المشهود، ذلك اليوم المهول الرهيب، يوم القيامة يوم الحسرة والندامة.
عظمة خلق الله
قال تعالى {خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} لقمان.1،11