إن علم الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، في الزمان ولا في المكان، في البر ولا في البحر، في جوف الأرض ولا في طباق الجو، من حي وميت، ورطب ويابس وهذه صورة لعلم الله الشامل المحيط، إن الخيال البشري لينطلق وراء النص القصير يرتاد آفاق المعلوم والمجهول، عالم الغيب والشهادة، وهو يتتبع ظلال علم الله في أرجاء الكون الفسيح، ووراء هذا الكون المشهود، مفاتيحها كلها عند الله لا يعلمها إلا هو، ويجول في مجاهل البر وفي غيابات الجو، المكشوفة كلها لعلم الله، ويتبع أوراق الاشجار الساقطه، لايحصيها عد، وعين الله على كل ورقة تسقط هنا وهنا وهناك، ويلحظ كل حبة مخبوءة، في ظلمات الأرض لاتغيب عن عين الله ويرقب كل رطب ويابس في هذا الكون العريض، لا يند عنه شيء من علم الله المحيط، وما اهتمام البشر بتقصي وإحصاء الورق الساقط من الشجر في كل أنحاء العالم، إنني كنت أحضر أثناء هبوب الرياح قليلًا أمام شجرة مورقة لأرقب الورق الساقط منها لمدة خمس دقائق، كنت لا أستطيع فقط عدّ الورق الساقط منها، مع قلة الوقت وشدة التركيز، فاذهب بآفاق فكرك كيفما تشاء، وانظر بعين الإجلال والهيبة والعظمة للكبير العظيم المحيط المتعال، وهو يرى كل ورقة تسقط ويحصيها ويعلم لحظة سقوطها وما الذي أثر فيها، وماذا بعد سقوطها يعتريها، وما اهتمام البشر بالرطب واليابس، إن أقصى ما يتجه إليه البشر هو الانتفاع بالرطب واليابس، إنما علمه وإحصاؤه للخالق وحده ولا يفكر في أن تكون كل ورقة ساقطه وكل حبة مخبوءة وكل رطب ويابس في كتاب مبين، وفي سجل محفوظ، إنما الذي يحصيه ويسجله هو صاحب الملك الذي لايند عنه شيء في ملكه، الصغير كالكبير، والمخبوء كالظاهر، والبعيد كالقريب، إنه يتكشف هكذا بجملته لعلم الله وحده، المشرف على كل شيء، المحيط بكل شيء، الذي تتعلق مشيئته وقدرته بكل شيء. (يند: يبتعد، سجل: كتاب)