وهذه الأرض معرض هائل لآيات الله وعجائب صنعته {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} ] الذاريات.2، ذلك المعرض الذي لم نعرف منه حتى هذه اللحظة إلاّ القليل من بدائعه، ونحن نكشف كل يوم منه جديدًا، ونطّلع منه على جديد، وتتنوع مشاهد هذه الأرض ومناظرها حيثما نظرت العين، وحيثما تنقلت القدم وعجائب هذه المشاهد لا تنفد، من وديان وجبال وبحار وأنهار وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان، كل مشهد من هذه المشاهد، تتناوله يد الإبداع والتغيير الدائبة، التي لاتفتر عن الإبداع والتغيير، يرى النبات في الأرض في بداية خروجه من الثمرة، فإذا هو مشهد، ويراه نبتًا أخضر فإذا هو مشهد، ويراه عند الحصاد حين يهيج ويصفر، فإذا هو مشهد آخر، ولم ينتقل باعًا ولا ذراعًا من مكانه، والخلائق التي تعمر الأرض نباتًا وحيوانًا وطيرًا وسمكًا وحشرات، وكذلك الإنسان، هذه الخلائق التي لم يعرف عدها وأجناسها حتى الآن، كل خليقة منها أمة، وكل فرد منها آية في الإعجاز، كل حيوان، كل طائر، كل زاحفة، كل حشرة، كل دودة، كل نبته، لا بل كل جناح في يرقة، وكل زهرة في ورقة، لا بل كل عرق في ورقة في ذلك المعرض الإلهي الذي لا تنتهي عجائبه، غير أنه لا يدرك هذه العجائب ولا يستمتع بالنظر والتفكر إلا القلب العامر باليقين، وكثيرون يمرون بالمعرض الإلهي مغمضي العيون والقلب، لايحسون فيها حياة، لأن لمسة اليقين لم تحيي قلوبهم حتى ولو كانوا علماء، فالقلوب لاتفتح لحقيقة الوجود إلاّ بمفتاح الإيمان، ولا تراه إلا بنور اليقين.
ولله في كل تحريكةٍ ... وتسكينةٍأبدًاشاهد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد