فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 237

قال تعالى {قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ] آل عمران 29 {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} غافر 19 {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فصلت 40 {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} النساء 1

إن رقابة الله تأخذ على النفس أقطارها، وتلاحقها في خطراتها وحركاتها، وتتعقبها في سرها وجهرها، وفي باطنها وظاهرها التي لا تدعها لحظة واحدة من المولد إلى الممات، إلى البعث، إلى الحشر، إلى الحساب، وهي رقابة شديدة، دقيقة رهيبة، تطبق على هذا المخلوق الإنساني الضعيف إطباقًا كاملًا شاملًا فهو في القبضة التي لا تغفل عنه أبدًا، ولا تغفل عن أمره دقيقا ولا جليلًا، ولا تفارقه كثيرًا ولا قليلًا، كل نفس محسوب، وكل هاجسة معلومة، وكل لفظ مكتوب، وكل حركة محسوبة، إن هذه الرقابة تهز النفس هزًا، وترجها رجًا، وتثير فيها رعشة الخوف وروعة الإعجاب ورجفة الصحو من الغفلة على الأمر الرهيب، إن رحلة الإنسان تبدأ من الميلاد وتمر بالموت وتنتهي بالبعث والحساب، رحلة واحدة متصلة بلا توقف، ترسم للقلب البشري طريقه الوحيد الذي لا فكاك عنه ولا محيد، وهو من أول الطريق إلى آخره في قبضة الله لا يتملّص، وتحت رقابة الله التي لا تفتر ولا تغفل، وإنها لرحلة رهيبة تملأ الحس روعة ورهبة، كيف بإنسان في قبضة الجبار المطلع على ذات الصدور، وكيف بإنسان طالبه هو الواحد الديان، الذي لا ينسى ولا يغفل ولا ينام، إن قبضة الجبار مسلطة على الإنسان أينما حلّ وأينما سار، وهي مسلّطة على الضمائر والأسرار، كيف بهذا الإنسان في هذه القبضة وتحت هذه الرقابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت