الصفحة 15 من 17

وكونهم يقسمون الولاء إلى قسمين ( كفر ، وما دونه ) اكبر دليل على أن هناك صور مكفرة بذاتها وأخرى دون ذلك ………وهذا أصل محكم !!!

ومحاولة البعض طمس هذه الحقائق أو التشغيب عليها محاولة فاشلة ومفضوحة ....

ثم إن من المقرر عن أهل العلم أنه إذا تعارضت مسالة جزئية مع أصل كلي من الأصول وأشكلت فلا ينتقض هذا الأصل أو يطعن في قطعيته لأجل معارضة أو توهم معارضة مع هذه المسالة الجزئية

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله:

"أن الأمر الكلي إذا ثبت فتخلف بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كليا وأيضا فإن الغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعيوأيضا فالجزئيات المتخلفة قد يكون تخلفها لحكم خارجة عن مقتضى الكلي فلا تكون داخلة تحته أصلا أو تكون داخلة لكن لم يظهر لنا دخولها" ( الموافقات ج: 2 ص: 53)

وتوجيه هذه المعارضة قد يكون بحملها على أحد هذين الوجهين:

إما أن تكون هذه المعارضة من قبيل تخصيص العام فيكون لها حكمها الخاص المستثني من الحكم العام وفي هذا الوجه إعمال لكلا الدليلين وهو أولى من إعمال أحدهما وإهمال الآخر !

-وإما أن تندرج تحت هذه الأصل وتأخذ حكمه ويؤول معناها بما يتفق مع هذا الأصل !

-وقصة حاطب رضي الله عنه على الوجه الأول تكون من نوع الموالاة غير المكفرة ويكون حديث حاطب رضي الله عنه نص في ذلك '''

فنحكم النص ونترك ما يذهب إليه العقل من أن هذه الإعانة قد تكون اعظم من المساعدة بالمال أو النفس أو غير ذلك لأن العقل محكوم بالشرع وكما قال علي رضي الله عنه:

"لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخفين أولى بالمسح من أعلاهما"

ولأنه قد يقال: إن اتخاذهم بطانة وتقريبهم من الولاة وعملهم كوزراء ومستشارين في الدولة وتوليهم الأمور العظام مما يجعل أمر المسلمين كأنه في أيديهم أكثر إفسادا على الأمة من مجرد إفشاء سر أو مكاتبة عدو على حسب ما جاء في قصة حاطب رضي الله عنه '''

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت