)وقال صلى الله عليه وسلم: من جامع المشرك أو سكن معه فإنه مثله ) فلا يقال: أنه بمجرد المجامعة والمساكنة يكون كافرا بل المراد: أن من عجز عن الخروج عن ظهراني المشركين ، وأخرجوه معهم كرها فحكمه كحكمهم في القتل وأخذ المال لا في الكفر ، وأما إن خرج معهم لقتال المسلمين طوعا واختيارا ، أو أعانهم ببدنه ماله فلا شك أن حكمه حكمهم في"الكفر"( الدرر السنية 8/455ـ456
فهذا الشيخ وهذا أباه وهذان ولداه رحمهم الله جميعا في تقرير معنى واحد في هذه المسألة وغيرهم كثير من إخوانهم لا يسع المقام لنقل أقوالهم ولكن اقتصرنا على محل الفائدة في هذا المقام .
وهنا أنتهي من الكلام على موقف الشيخ رحمه الله ولكن أورد بعض ما قد يرد على هذا الموضوع باختصار:
قد يقول قائل:
( إن فعل حاطب رضي الله عنه هو من أعظم أنواع الإعانة للكفار ' وإن ما قررته من موقف الشيخ رحمه الله ومن نصه على أن فعل حاطب رضي الله عنه من المولاة المحرمة ! يتعارض مع كلام أئمة الدعوة بل مع الإجماع القاضي بكفر من أعان الكفار على المسلمين بأي نوع من أنواع الإعانة سواء كانت بالنفس أو المال أو اللسان !!! )
فالجواب عن هذا أقول:
أولا:
حسبي هنا أن أوضح كلام الشيخ الذي يتعلق به البعض في تعميم القيود المذكورة في قصة حاطب على جميع صور الموالاة وأبطل ذلك فهذا ما رمت أليه في هذه الأسطر ولكن لا يمنع أن أوجه كلامه رحمه الله بما لدي والله المستعان:
ثانيا:
إن من المسلمات عند أئمة الدعوة النجدية أن مسالة أن تولي الكافرين ومناصرتهم على المسلمين كفر مخرج من الملة وهذا الأمر مستفيض عنهم بلا شك من لدن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله الذي صرح في ( نواقضه العشرة ) على كفر من يظاهر المشركين ويعاونهم على المسلمين ! ثم من بعده أبناءه وطلابه ، ولا أدل على ذلك من حكاية الإجماع أو الإتفاق من كثير منهم على ما نص عليه إمامهم رحمهم الله جميعا !