ولما لم تكفر النصوص الشرعية من قام بهذا بل اكتفت بالنهي عن ذلك وقفنا عندها ولم نتجاوزها ! فكذلك يقال في قصة حاطب رضي الله عنه '
وهذا الوجه - قد - يصح الحمل عليه بشرط أن يقتصر هذا الحكم على حد الصورة التي جاءت في قصة حاطب رضي الله عنه لا تتجاوزها ، فإذا كان بهذه الصورة يصح حملها على نوع الموالاة غير المكفرة على هذا الوجه ، ''
وهذا لا يمنع أن يكون جنس هذا العمل كفرا إن تجاوز هذه الحدود فقد يوقع صاحبه في الكفر والعياذ بالله ويدخل في باب المولاة المكفرة ' وهو مع ذلك على خطر عظيم .
وعلى هذا يستقيم كلام أهل العلم ممن جعل فعل حاطب رضي الله عنه أصل في حكم الجاسوس المسلم وميزوه عن باقي صور المظاهرة والمعاونة ويستقيم الإجماع أيضا بحمله على ما ورد النص بكفر فاعله ، والله أعلم
الوجه الثاني:
أن تندرج حكم هذه الصورة من الموالاة تحت الأصول المقررة لكفر من ظاهر المشركين وعاونهم على المسلمين ويكون حكمها هو الكفر الأكبر كما حكي الإجماع على ذلك غير واحد ! ويؤول فعل حاطب رضي الله عنه أنه ليس مظاهرة ولا معاونة للكفار لأنه
"متأول"كما قرر ذلك ابن حجر رحمه الله وغيره حيث قال:
"وعذر حاطب ما ذكره؛ فإنه صنع ذلك متأولًا أن لا ضرر فيه"ا. هـ. ( الفتح 8/50)
والتأويل كما هو معلوم عذر شرعي كالخطأ والإكراه يرفع وصف الفعل عن الفاعل وإن كان الفعل في الأصل كفر مخرج من الملة، فهو رضي الله عنه لم يكفر ، لتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم له وقبوله لعذره !
ولكن يستنبط من القصة ما يدل على أن جنس هذا العمل مكفر كما هو ظاهر من موقف عمر رضي الله عنه وأرضاه .
وكون الشيخ رحمه الله يرى أن فعل حاطب من الموالاة المحرمة على حالتين:
إما أن الشيخ رحمه الله ( يخص ) فعل حاطب رضي الله عنه بأنه مولاة محرمة وهذا