الصفحة 28 من 150

وفي السفر الخامس من التوراة بزعمهم أن موسى قال لبني إسرائيل: إن الله تعالى قال: لما انتهينا إلى صحراء بني مؤاب قال لي: لا تحارب بني مؤاب ولا تقاتلهم فإني لم أجعل لكم فيما تحت أيديهم سهمًا لأني قد ورثت بني لوط (ادوا ) وجعلتها مسكنًا لهم .

ثم ذكر أن موسى قال لهم: إن الله تعالى قال له أيضًا أنت تخلف اليوم حوز بني مؤاب المدينة التي تدعى عاد ، وتنزل في حوز بني عمون فلا تحاربهم ، ولا تقاتل أحدًا منهم فإني لم أجعل لكم تحت أيديهم سهمًا لأنهم من بني لوط ، وقد ورثتهم تلك الأرض .

قال أبو محمد: في هذه الفصول فضائح وسوآت تقشعر من سماعها جلود المؤمنين بالله تعالى العارفين حقوق الأنبياء عليهم السلام .

فأولها: ما ذكر عن بنتي لوط عليه السلام من قولهما: ( ليس أحد في الأرض يأتينا كسبيل النساء تعالي نسق أبانا خمرًا ، ونضاجعه ونستبق منه نسلًا ) فهذا كلام أحمق في غاية الكذب و البرود ، أترى كان انقطع نسل ولد آدم كله حتى لم يبق في الأرض من يضاجعهما ؟ إن هذا لعجب فكيف والموضع معروف إلى اليوم ؟ ليس بين المغارة التي كان لوط عليه السلام مع بنتيه ، بين قرية سكنى إبراهيم عليه السلام إلا فرسخ واحد لا يزيد ، وهو ثلاثة أميال فقط فهذه سوأة .

والثانية: إطلاق الكذاب الواضع لهم هذه الخرافة لعنه الله هذه الطومة على الله عز وجل من أنه أطلق نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم على هذه الفاحشة العظيمة من وطء ابنتيه واحدة بعد أخرى .

فإن قالوا: لا ملامة عليه في ذلك لأنه فعل ذلك وهو سكران ، وهو لا يعلم من هما .

قلنا: فكيف عمل إذ رآهما حاملتين ؟ وإذ رآهما قد ولدتا ولدين لغير رشده ؟ وإذ رآهما تربيان أولاد الزنى ؟ هذه فضائح الأبد ، وتوليد الزنادقة المبالغين في الاستخفاف بالله تعالى وبرسله عليهم السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت