الصفحة 29 من 150

والثالثة: إطلاقهم على الله تعالى أنه نسب أولاد ذينك الزنيمين فرخي الزنى إلى ولادة لوط عليه السلام ، حتى ورثهما بلدين كما ورث بني إسرائيل وبني عيسو ابني إسحاق سواء بسواء تعالى الله عن هذا علوًا كبيرًا .

فإن قالوا: كان مباحًا حينئذ قلنا: فقد صح النسخ الذي تنكرونه بلا كلفة وقال قبل هذا: إن إبراهيم إذ أمره الله تعالى بالمسير من حران إلى أرض كنعان أخذ مع نفسه امرأته سارة ، وابن أخيه لوط بن هاران ، وذكروا في بعض توراتهم أنه كلمته الملائكة ، وأن الله تعالى أرسلهم إليه ، فصح بإقرارهم أنه نبي الله عز وجل ، وهم يقولون: إنه بقي في تلك المغارة شريدًا طريدًا فقيرًا لا شيء له يرجع إليه .

فكيف يدخل في عقل من له أقل إيمان أن إبراهيم عليه السلام يترك ابن أخيه الذي تغرب معه ، وآمن به ، ثم تنبأ مثله يضيع ويسكن في مغارة مع ابنتيه فقيرًا هالكًا وهو على ثلاثة أميال منه ؟ وإبراهيم على ما ذكر في التوراة عظيم المال ، مفرط الغنى ، كثير اليسار من الذهب والفضة ، والعبيد والإماء والجمال والبقر والغنم والحمير ، ويقولون في توراتهم إنه ركب في ثلاثمائة مقاتل وثمانية عشر مقاتلًا لحرب الذين سبوا لوطًا وماله حتى استنقذوه وماله ، فكيف يضيعه بعد ذلك هذا التضييع ؟ ليست هذه صفات الأنبياء ولا كرامتهم ، ولا صفات من فيه شيء من الخير ، لكن صفات الكلاب الذين وضعوا لهم هذه الخرافات الباردة التي لا فائدة فيها ، ولا موعظة ، ولا عبرة حتى ضلوا بها ، ونعوذ بالله من الخذلان" ( ) ."

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في سياق ذكر تحريف اليهود في التوراة:

"وفيها: ( أن الله تجلى لموسى في طور سيناء وقال له بعد كلام كثير أدخل يدك في حجرك وأخرجها مبروصة كالثلج ) وهذا من النمط الأول والله سبحانه لم يتجل لموسى وإنما أمره أن يدخل يده في جيبه وأخبره أنها تخرج بيضاء من غير سوء أي من غير برص ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت