واليهود هم أهل التحريف للكلم عن مواضعه قال الله تعالى { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظًا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلًا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين } [ المائدة: 13 ] وقال تعالى {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا أمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم أخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الأخرة عذاب عظيم } [ المائدة: 41 ] .
وقد وقع التحريف في التوراة منذ زمن قديم وقد أتوا بأشياء لا تصدقها العقول ولا يصدقها إلا من أعمى الله بصيرته فرضي بهذه الخرافات التي وضعها لهم أحبارهم عليهم من الله ما يستحقونه .
قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله تعالى في سياق تحريفهم:
"وبعد ذلك قال: وأقام لوط في المغارة هو وابنتاه فقالت الكبرى للصغرى:أبونا شيخ وليس في الأرض أحد يأتينا كسبيل النساء تعالي نسق أبانا الخمر ونضاجعه ونستبق منه نسلًا فسقتا أباهما خمرًا في تلك الليلة فأتت الكبرى فضاجعت أباها ولم يعلم بنومها ولا بقيامها فلما كان من الغد قالت الكبرى للصغرى قد ضاجعت أبي أمس تعالي نسقيه الخمر هذه الليلة وضاجعيه أنت ، ونستبقي من أبينا نسلًا فسقتاه تلك الليلة خمرًا ، وأتت الصغرى فضاجعته ولم يعلم بنومها ولا بقيامها ، وحملت ابنتا لوط من أبيهما ، فولدت الكبرى ابنًا وسمته ( مؤاب ) ، وهو أبو المؤابيين إلى اليوم ، وولدت الصغرى ابنًا سمته ( عمون ) وهو أبو العمونيين إلى اليوم ."